تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
فيما إذا اقترن الحكم بوصف لو لم يكن الوصف علّة تامّة للحكم كان الاقتران لغوا صرفا ولم تكن هناك نكتة أخرى غير إفادة العلّية من الاقتران والمقام ليس كذلك لأحتمال ان يكون الاقتران لمجرّد البينة على فسق الوليد ومع هذا الاحتمال كيف يتمّ استفادة العلّية واما الرابع فيرد عليه منع رجوع التعليل إلى عدم القبول بل العلة راجعة إلى اشتراط القبول بالتبيّن كما هو الظاهر من الآية وعليه فلا دلالة على كون القبول مط على وفق الأصل ضرورة ان وجه الاستفادة هو تعليل عدم القبول بالوجود اعني إصابة القوم بالجهالة الذي كاشف عن ثبوت المقتضى وتحققه وبعد منع رجوع التعليل إلى عدم القبول كانت الاستفادة ممنوعة مع أنه لو سلم رجوعه إلى عدم القبول فإنما يفيد المطلوب لو احرز المانع بما علّل عليه مع أنه لا طريق اليه واما الوجه الخامس فيرد عليه منع التعميم في التبيّن بظهوره في التبيّن العلمي فان التبين هو الاستكشاف والوضوح ولا شك في ظهوره في خصوص العلمي سيّما بملاحظة مقابلته بالجهالة الظاهرة في عدم العلم مط فهي قرينة على إرادة خصوص التبيّن العلمي في المقام على أنه لو سلّم عدم الظهور بنفسه ولا بالقرينة المقابلة بالجهالة فلا أقل في عدم ظهوره في الشمول والعموم لمطلق الظنّ أو خصوص الاطميناني منه ومع عدم الظهور في ذلك كيف يتمّ دعوى العموم والشمول هذا واعلم أنه قد استشكل في الآية باشكالات أخر أيضا ولكنّها قابلة الدفع وان شئت فارجع إلى الفرائد وحواشيه ولو لم يخرج الرّسالة عن وضعها لتعرضتها مع دفعها ولكن الاشتغال بالأهم والاعراض عن المهمّ أولى بالمقام هذا ومع ذلك كله يمكن ان يراد من التبيّن خصوص التبيّن الاطميناني ولا يعد العمل على طبقه في العرف جهالة أو سفاهة من حيث انّ العمل على طبق الخبر الاطميناني معمول به عند العقلاء كما انّ العمل على طبقه لا يكون موجبا للندامة وهذا ديدن العقلاء فالآية تدل مفهوما ومنطوقا على حجّية خبر العادل من دون تبيّن وحجّية خبر الفاسق مع التبيّن الاطميناني ولا يلزم من هذا عدم حجّية قوله رأسا لاحتمال ان يكون التبيّن بهذا المعنى شرطا لجواز العمل بخبر الفاسق فلا يكون مطلق الاطميناني ولا مطلق التبين موجبا لحجية قوله بل التبيّن الاطمينانى بحجّة نعم لو كان المراد من التبين التبيّن العلمي فلا يجوز العمل بخبر الفاسق رأسا إذ لا معنى لاشتراطه بالعلم فالتبيّن العلمي كان موجبا لطرح قوله رأسا وهذا بخلاف التبيّن الاطميناني لإمكان ان يكون خبره حجة بشرط التبيّن الاطميناني وهذا المعنى موقوف على صدق التبيّن وهو صادق عند التبيّن الاطميناني وبعد احراز التبيّن لا غائلة على العمل بقوله ولا يعارضه التعليل من جهة انّ العمل على طبق الخبر العادل مط والخبر الفاسق الموجب للاطمئنان كما أنه ليس من الجهالة والسّفاهة كذلك لا يكون موجبا