موضوع آخر وهو العادل وحاصله انه بعد احراز كون القضيّة مسوقة لمجرّد تحقق الموضوع يمكن ان يقال انّ لها أيضا مفهوما من باب دلالة القضيّة الشرطيّة على انتفاء سنخ الحكم عن غير ما علّق عليه الحكم اى الموضوع فلا وجه لاختصاص المفهوم بما إذا كان المعلق عليه غير الموضوع وذلك لأن تعليق الحكم بان وأخواتها تدل على السّببية المنحصرة كما حقق في محلّه وبعد ما كان كلمة انّ وأخواتها موضوعة لإفادة السببية المنحصرة واثبات العلقة والملازمة الخاصّة بين الحكم وما يتلوه من الموضوع وغيره فلا وجه للفرق بين ما إذا كان المعلق عليه امرا غير الموضوع أو نفس الموضوع لاستبعاد أن تكون أدوات الشرط فيما إذا كان المعلق عليه نفس الموضوع مستعملة في غير معناها الحقيقي اى ما كان لإفادة السببيّة المنحصرة قد استعمل في مجرّد الرّبط اى ربط الوجود بالوجود مع كثرة استعمال هذه القضايا في المحاورات بل من القريب جدّا استعمالها في الموارد المذكورات أيضا في معناها الحقيقي الذي لازمه انتفاء سنخ المعلق عند انتفاء سنخ المعلق عليه بالدلالة المفهومية لانتفاء شخص الحكم الذي يكون انتفائه بالدلالة العقليّة فتدل الآية على انتفاء سنخ وجوب التبين رأسا عند انتفاء خبر الفاسق وهذا لا يكون الّا إذا لم يكن التبين في خبر العادل والا لم يكن سنخ الحكم منتفيا هذا كله على تقدير تسليم كون القضيّة هنا لبيان تحقق الموضوع وان يكون الموضوع هو بناء الفاسق والا فإنك قد عرفت ان الموضوع في القضيّة هو البناء المحقق الذي جيء به والجائى به قد يكون فاسقا وقد يكون عادلا فلو كان الجائى به فاسقا فيجب التبين دون العادل ووصف الفسق الذي علق عليه الحكم كان امرا زائدا على الموضوع وعليه يكون مفهومه عدم اشراط القبول بالتبيّن عند انتفاء شرطه كما هو واضح فتدبّر ولكنه يشكل بأنه ليس لها هاهنا مفهوم ولو سلم ان أمثالها ظاهرة في المفهوم ولو سبقت لبيان تحقق الموضوع لأن التعليل بإصابة القوم بالجهالة المشترك بين المفهوم والمنطوق قرينة على أنها ليس لها مفهوم لان الخطاء والسهو والجهالة والغلط امر مشترك بين العادل والفاسق ولا مدخلية لها في وصف العدالة والفسق في الإصابة بالجهالة ووقوع الخطاء والسّهو والنسيان وعدمها نعم جودة الفهم وحسن القريحة لهما مدخليّة في الإصابة وعدمها فالتعليل بإصابة القوم بالجهالة المشترك بين المفهوم والمنطوق قرينة على أنها ليس لها مفهوم نعم يمكن ان يقال إن المقام ح يصير من باب تعارض الأحوال وتدور الأمر بين العمل بعموم التعليل أو العمل بالمفهوم مع امكان تقديم المفهوم لأنه وضعىّ والتعليل عموم حكمتى من باب خلق كلام الحكيم عن اللغوية وفيه مضافا إلى أن عموم المفهوم أيضا من الإطلاق ان الدار على
نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول — صفحة 137
مساهمون: السيد مهدي الرضوي القمي
ص١٣٧