وهو خبر العدل ولو بنفس الحكم في الآية به فافهم فإنه فرق واضح بين الوجوه الثلاثة ويمكن ان يكون إشارة إلى انّ عدم القول بالفصل غير الإجماع على عدم جواز احداث الفصل والذي يثمر انما يكون في الثّانى دون الأوّل فتبصّر ولا يخفى انه لا مجال بعد اندفاع الأشكال المتقدم من اتحاد الحكم وموضوعه بذلك الوجه اى بإحدى الوجوه الثلاثة من فرض القضيّة الطبيعيّة أو العلم بالمناط أو عدم القول بالفصل لا اشكال في خصوص الوسائط من الأخبار كما صدر عن العلامة الأنصاري ره كخبر الصفار المحكى بخبر المفيد مثلا بأنه متعلق بالأشكال لا يكاد يكون خبرا تعبّدا الا بنفس الحكم بوجوب تصديق العادل الشامل للمفيد فكيف يكون هذا الحكم المحقّق بكسر القاف لخبر الصّفار تعبدا مثلا حكما له أيضا فقرّب العلامة الأنصاري ره الأشكال بان ما يحكيه الشّيخ عن المفيد إذا صار خبرا للمفيد بحكم وجوب التصديق فكيف يصير موضوعا لوجوب التصديق الذي لم يثبت موضوع الخبريّة الآية وحاصله ان الحكم الذي كان محققا للموضوع لا يمكن ان يعمّ هذا الموضوع وخبر المفيد الّذى اخبر به الشّيخ قد تحقّق بوجوب تصديق الشّيخ فكيف يصير موضوعا لوجوب التصديق ثم بعد هذا التقريب قد دفع الأشكال بالوجهين السّابقين الذين قرّبناهما من القضيّة الطبيعيّة والعلم بتنقيح المناط الخ وذلك اى عدم المجال للاشكال لأنه إذا كان خبر العدل ذا اثر شرعي حقيقة بحكم الآية وجب ترتيب اثره عليه عند اخبار العدل به كسائر ذوات الآثار من الموضوعات من غير فرق بينه وبينها لما عرفت من شمول مثل الآية للخبر الحاكي للخبر بنحو القضيّة الطّبيعيّة أو الشمول الحكم فيها له مناطا وان لم يشمله لفظا أو لعدم القول بالفصل واعلم انّ العلامة الأنصاري ره بعد تقريبه الأشكال الذي نقلناه عنه آنفا قد تقضى عن الأشكال بالوجهين السّابقين الذين أشار شيخنا الأستاذ اليهما من تنقيح المناط وفرض القضية بنحو الطبيعة ولكنّك خبير بانّ الوجهين لا يجديان في رفع هذا الأشكال الذي أورده قدّس سرّه في المقام فهذا الأشكال على تقدير وروده لا يمكن دفعه بالوجهين لأن تنقيح المناط وجعل القضية طبيعيّة انما يجدى بالنسبة إلى الأفراد الواقعيّة وهو انما تكون فيما كان الحكم محققا لهذا الفرد من الأثر الشرعىّ حقيقة ولم يكن لهذا الفرد تحقق وثبوت بدون هذا الحكم أصلا وبعبارة أخرى الوجهان انما يجديان فيما إذا كان الحكم واسطة في الثبوت للموضوع كي يكون الموضوع من الأفراد الحقيقيّة مع أن المقام ليس كذلك فانّ خبر المفيد الذي اخبر به الشّيخ ليس من الأفراد الحقيقيّة لطبيعة الخبر ولا من الأفراد الجعليّة الا بعد تصديق الشّيخ وترتيب الأثر على خبره وهو لا يمكن الّا بعد التفصي عن الأشكال الذي أوردناه ومعه لا مجال لهذا الاشكال إذ لا معنى لكونه خبرا
نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول — صفحة 143
مساهمون: السيد مهدي الرضوي القمي
ص١٤٣