المذهب مع كون المسألة نظريّة وكان في كل عصر من الاعصار الخلاف فيها متحققة فتبصّر
فصل [ في الآيات التي استدلّ بها لحجّية الخبر الواحد ]
واعلم أنه قد استدل لحجّية الخبر الواحد بأمور الكتاب والسّنة والإجماع والعقل فهذا الفصل في الآيات التي استدلّ بها لحجّية الخبر الواحد
فمنها آية النبأ قال اللّه تبارك وتعالى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ
ويمكن تقريب الاستدلال بها من وجوه أظهرها انه من جهة مفهوم الشرط وهذا ببيان انّ تعليق الحكم بايجاب التبيّن عن النبأ الذي جيء به على كون الجائى به الفاسق يقتضى انتفائه بانتفائه عملا بمفهوم الشرط فالموضوع في القضيّة هو نفس النبأ المحقق الذي جيء به والشرط هو كون الجائى بالخبر فاسقا فعلّق ايجاب التبيّن على كون الجائى به فاسقا فمعنى الآية على هذا ان النبأ الذي جيء به إن كان الجائى به فاسقا يجب التبيّن وإلّا فلا يجب التبيّن ولا يخفى انه على هذا التقرير لا يرد ان الشرط في القضيّة لبيان تحقق الموضوع كان زرقت ولدا فاختنه وان ركب الأمير فخذ ركابه فلا مفهوم له أو مفهومه السالبة بانتفاء الموضوع فان عدم وجوب التبيّن لعدم ما تبيّن وحاصل الأشكال انه يمنع كون الآية مسوقة لتعلق الحكم على الشرط بل ليس في مثل الآية الّا اثبات الحكم لموضوعه وسيقت الآية والقضيّة الشرطيّة لمجرّد تحقق الموضوع وهو خبر الفاسق كما يظهر وسيجيء الفرق بينهما وكيف كان حالها من ملاحظة نظائرها مثل ان ركب الأمير فخذ ركابه وان زرقت ولدا فاختنه إلى غير ذلك حيث انّ مفادهما ليس الّا الحكم باخذ ركاب الأمير وختان الولد من دون تعليقه على شيء كي يقتضى انتفائه عند انتفائه وبالجملة ان القضيّة الشرطيّة في الآية مسوقة لبيان تحقق الموضوع اى ان وجد خبر الفاسق يجب التبين مع سكوتها عن عدم وجدان غيره وما يكون كذلك لا مفهوم له أصلا نعم ينتفى الحكم بانتفاء الموضوع الّا ان هذا الانتفاء ليس من جهة دلالة اللفظ بل من جهة دلالة العقل فانّ العقل يحكم بانتفاء الحكم الشخصي بانتفاء الموضوع وهو جار في كلّ قضيّة سواء كانت ملفوظة أو معقولة شرطيّة كانت أو حمليّة نظير مفهوم اللقب مع عدم المفهوم له لا ان يكون القضيّة لها مفهوم لكن على وجه السالبة بانتفاء الموضوع كما يظهر ذلك من كلام العلامة الأنصاري ره وحاصل الدفع يظهر من التّامل فيما قررناه من بيان موضوع القضيّة فافهم نعم لو كان الشرط هو نفس تحقق النبأ ومجيء الفاسق به كانت القضيّة الشرطية مسوقة لبيان تحقق الموضوع فيرد الأشكال مع أنه يمكن ان يقال إن القضيّة ولو كانت مسوقة لذلك إلّا انها ظاهرة في انحصار موضوع وجوب التبيّن في النبأ الذي جاء به الفاسق فيقتضى انتفاء وجوب التّبين عند انتفائه اى لفاسق ووجود موضوع