تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
شك انّ الخبر الغير العلمي كان المانع المذكور موجودا فيه ومتحقّقا فليس بحجّية بحكم تعليل الآية والروايات الدالة على ردّ ما لم يعلم أنه قولهم ع أو لم يكن عليه شاهد من كتاب اللّه أو شاهدان أو لم يكن موافقا للقرآن إليهم أو على بطلان ما لا يصدّقه كتاب اللّه أو على أن ما لا يكون في كتاب اللّه زخرف أو على النهى عن قبول حديث الا ما وافق الكتاب أو السنّة إلى غير ذلك من الاخبار

[ التمسك بالآيات الناهية والأخبار المانعة ]

وبالجملة ان الأخبار الدالة على عدم العمل بالخبر الغير العلمي كثيرة منها ما دل على عدم جواز العمل بما ليس بخبر علمي ومنها ما دلّ على عدم جواز العمل بما لا يوجد له شاهد أو شاهدان من كتاب اللّه ومنها ما دلّ على عدم جواز العمل بما كان مخالفا للقرآن ومنها ما دلّ على عدم جواز العمل بما لا يوافق كتاب اللّه وغير ذلك من الأخبار التي تكون قريبة مضمونها إلى ما ذكر وان شئت فارجع إلى مظانها والإجماع المحكى عن السيّد المرتضى في مواضع من كلامه بل حكى عنه بعض العامة انه جعله بمنزلة القياس في كون تركه معروفا من مذهب الشّيعة فظهر مما ذكرنا ان التمسك لهم انما كان بالآيات والاخبار والاجماع والجواب عن الكل اما عن الآيات فبان الظاهر منها أو المتيقّن من اطلاقاتها هو اتباع غير العلم في الأصول الاعتقاديّة لا ما يعم الفروع الشرعيّة هذا مضافا إلى أن شمول اطلاقها لحال الانسداد وعدم التمكن من العلم في غاية البعد بل لاحد دعوى كون الآية مسوقة لبيان عدم جواز الرجوع إلى الدليل الغير العلمي مع التمكن من العلم لا مط فإنه بعيد جدّا فلا بدّ من الحمل اما على الأصول الاعتقاديّة أو الحمل على حال التمكن من العلم لا حال الانسداد ولو سلم عمومها لها فهي مخصّصة بالأدلة الآتية الدالة على اعتبار الاخبار فتسليم عمومها أيضا لا يثبت المدعى فافهم واما الجواب عن الروايات فبأنّ الاستدلال بها خال عن السّداد فإنها اخبار آحاد ولا يجوز التمسك بها على عدم حجّية الخبر الواحد الا من باب الزام الخصم لا على وجه البرهان لا يقال إنها وان لم تكن متواترة لفظا ولا معنى إلّا انها متواترة اجمالا للعلم الإجمالي بصدور بعضها لا محالة وحاصل الأشكال ان تلك الأخبار وان لم تكن متواترا لفظا ولا معنى لاختلافها من حيث المضمون فلا يكون متواترة لفظيّا ولعدم قدر الجامع بينها بحسب المعنى فلا يكون متواترة معنى الا انا نقطع اجمالا بصدور بعضها بحيث يستحيل عادة أن تكون كلها كاذبة فلا بدّ من العمل على طبقها ولا يمكن طرحها لأنها متواترة اجمالا وان لم تكن متواترة لفظا ولا معنى فإنه يقال إنها وإن كانت كذلك إلّا انها لا يفيد الا فيما توافقت عليه وهو غير مفيد في اثبات السّلب كلّيا كما هو محل الكلام ومورد النقض والإبرام وحاصل الجواب ان قضيّة التواتر الإجمالي بمعنى القطع بصدور بعضها ان تؤخذ بالطائفة التي تكون اخصّ مضمونا بالنسبة إلى الجميع