تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
المنقول اليه فانّ أدلة حجّية الخبر لا تساعد على الحجّية فيما كان بناء الناقل على امر باطل ولو قلنا بعمومه للخبر الحدسي وح فلا بدّ من احراز هذا الأمر ولا يكفيه عدم الأحراز الثّانى ان يحرزان الناقل لم يرجع بعد نقله الإجماع عما ادعى فيه الاجماع لأنّه ربما ينقل الإجماع على خلافه وبذلك يصير نقل الإجماع موهونا ولا يجوز الاتكال عليه ما لم يحرز خروجه عن دائرة ما علم فيها ذلك حيث إنه يكشف عن مسامحته من نقله قصورا أو تقصيرا فلا بدّ من الفحص عن حاله واحراز انه ليس ممّن رجع عن نقله أو نقل هو أو غيره الإجماع الإجماع على خلافه الثّالث ان يحرزان المسألة المنقول فيها الإجماع لم يكن فيها مانع عن الحدس مع الالتفات اليه كما إذا كان فيها مستندا واضح من خبر صحيح ظاهر أو صريح في المقصود أو كان مما يتطرّق اليه العقل بحيث كان من الممكن عادة استناد المجمعين كلّا أو بعضا إلى حكم العقل فانّ الاتفاق في هذه المسألة ولو كان من الكلّ لا يوجب الحدس لمن يلتفت إلى ذلك قطعا لأن المفروض وجود المانع عن الحدس لمن التفت اليه وليس هذا من مجرّد الكشف البدوي في الخطاء في الحدس كي يتوجه عليه انّ ذلك مستلزم لعدم الحجّية بالنّسبة إلى الخبر الحدسي كما قد يتوهم فانّ المفروض تحقق ما يمنع عن الحدس ووجود ما يقتضى الاستناد اليه من العقل والنقل فغلب على الظنّ بالظنّ الاطميناني ان الناقلين كان مستندهم ذلك الخبر الصّحيح أو ذلك العقل ومع هذا الظنّ كيف يمكن التمسّك بالنقل المزبور ولعمري انه بعد ملاحظة الأمور الثلاثة ولزوم احرازها لا يبقى بعد مصداق للإجماع بحيث يصح الاستناد اليه والاعتماد عليه حتى عند بعض من يرى صحة بعض الوجوه الخمسة المتقدمة الا في المسائل الكلّية والأحكام الضّروريّة التي تكون غير محتاجة إلى الدليل كوجوب الصلاة وأمثالها هذا كله على تقدير نقل المسبّب والمنكشف وهو نقل رأى الإمام ع كما انّ هذا كله أيضا فيما انكشف الحال وعلم أن نقله المسبب كان لا عن حسّ واما فيما اشتبه ولم يعلم أن نقله المنكشف والمسبّب هل كان مستندا إلى الحسّ أو الحدس فلا يبعد ان يقال بالاعتبار فان عمدة ادلّة حجّية الأخبار هو بناء العقلاء وهم كما عرفت سابقا يعملون بخبر الثقة إذا علم عن حسّ يعملون به فيما يحتمل كونه عن حدس من غير فرق بينهما حيث إنه ليس بنائهم إذا أخبروا بشيء على التوقف والتفتيش عن انه عن حدس أو حسّ بل العمل على طبقه والجرى على وفقه بدون ذلك التوقف والتفتيش بل انك قد عرفت على حسب ما حققناه في الآية انه لا فرق أصلا بين الحدس والحسّ بل شمولها للحدس أولى من الحسّ وكذلك بناء العقلاء نعم لا يبعدان يكون بنائهم على ذلك اى العمل بلا توقف فيما لا يعلم الحال فيما لا يكون امارة على الحدس أو اعتقاد الملازمة فيما لا يرون هناك ملازمة هذا لكن الإجماعات المنقولة في السّنة الأصحاب غالبا امارة الحدس فيها موجودة لأن اجماعاتهم المنقولة غالبا مبنيّة على حدس الناقل أو اعتقاد الملازمة عقلا