تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
الآية إلى الحسّيات على انّ عدم اعتبار الشّهادة في الحدسيّات غير مسلّم والأخبار المذكورة غير دالة على ذلك وانما تدلّ على عدم جواز الشهادة بمجرّد الظنّ والتّخمين من دون حصول العلم واليقين واما مع حصول العلم ولو من الحدس فلا دلالة فيها على المنع فتامّل فقد تحصّل من جميع ما ذكرنا ان الآية على تقدير دلالتها على حجّية خبر العادل يشمل الحدسي أيضا فلا وجه لدعوى عدم شمولها له من جهة توهّم عدم تعرّضها لجميع جهات الحجّية أو من جهة انصرافها إلى الحسّى هذا تمام الكلام في الآية واما الأخبار فالتكلم فيها يأتي في محلّه إن شاء الله اللّه تعالى واما بناء العقلاء على حجّية خبر العادل أو الموثق فهو أيضا غير مختصّ بالحسّى ضرورة استقرار العقلاء وطريقتهم على الأخذ والتمسّك بقول من يوثق به من دون الاستفصال عن أسباب العلم عند التمسك والاحتجاج فإنهم يأخذون بقول من يوثق به من دون الاستفسار عن سبب علمه بما اخبر به هذا مضافا إلى أن الغالب في الاخبار وهو الحدسيّات ولو فيما إذا كان المخبر به امرا حسّيا ولكن سبب العلم غالبا كان من الحدس ودعوى ظهور النّبأ والخبر في الحسّى بمعنى حصول العلم به من طريق الحسّ مجازفة بل العلّية بالعكس فلا تجد الفرق بين العقلاء في مقام الأخذ والتمسك بين كون المخبر به هو طريق الحدس أو الحسّ فإنك إذا تتّبعت سيرتهم وطريقتهم في هذا الباب تراهم يأخذون بقول الموثق عند سماعه بقول مطلق من غير فرق بين الحسّ والحدس ومن غير فرق بين حصول العلم من الحدسي والحسّى هذا كله ما افاده شيخنا الأستاذ في مجلس البحث ولعمري لقد أجاد فيما افاده في الآية وبناء العقلاء وجاء بما فوق المراد وإن كان يظهر من المتن خلاف ذلك في الجملة ولكن مع ذلك بقي في النفس شيء وهو انّ وصف العدالة والفسق وكذا الوثوق وعدمه مما لا يصلح الا للتحرز عن الكذب وعدمه فلا مدخليّة له في إصابة الحدس وعدمها ضرورة استواء العادل والفاسق والموثق وغيره في إصابة الحدس وخطائه وما يصلح للإصابة والخطاء في الحدس هو جودة الفهم وذكاء القريحة وأمثالهما لا العدالة والفسق وأمثالهما فالتفصيل بين وصف العدالة والفسق عند الشرع والوثوق وعدمه عند العقلاء في الحجّية وعدمها مما لا وجه له سيّما بالنسبة إلى بناء العقلاء حيث إنه ليس بنائهم من باب التعبّد الصّرف فكيف يعقل منهم ان يحكموا بحجّية قول الموثق ووجوب اتباعه مط في الحدسيّات ولو كان كثير الخطأ في الحدسيّات وعدم حجّية غيره كذلك ولو كان جيّد الفهم وقليل الخطاء هذا كله مجمل الكلام في الكبرى واما الكلام في الصّغرى والتكلم في ان نقل الاجماع هل يكون من باب الحسّ أو الحدس فيها وعلى التقدير الأوّل هل يكون مما يمكن الوقوع عادة أم لا وعلى التقدير الثّانى هل يكون من الحدس الصّحيح كي يشمله أدلة حجّية الخبر الواحد أم لا فلا يشمله وان قلنا بشمولها للخبر الحدسي فنقول انّ الناقل قد ينقل نفس المسبب والمستكشف اى رأى