بغير الأحكام فغير ضائر بحجّية آيات الأحكام لخروجها عن محل الابتلاء لا يقال العلم بوجود الطاري المخلّ يوجب الإجمال بالعرض ويمنع عن الظهور بقول مطلق سواء كان جميع الأطراف موردا لابتلاء أم لا وليس حاله حال خروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء في التكاليف حيث إن ملاكه في التكاليف هو التنجّز وهو لا يكون إلّا إذا علم بتوجه الخطاب عليه فعلا على كل تقدير وهذا لا يكون الا فيما علم بعدم خروج بعض الأطراف عن محل الابتلاء وهذا بخلاف المقام لأنّ ملاكه العلم بطروّ الخلل في أحد الظهورين وهو يوجب الاجمال قهرا ولو كان بعضها خارجا عن محل الابتلاء لأنا نقول والعلم الإجمالي بوقوع الخلل في الظواهر انما يمنع عن حجّيتها إذا كانت كلّها حجّة والا لا يكاد ينفك ظاهر عن ذلك كما لا يخفى فلا بدّ ان يكون جميع الأطراف فعلا من محل الابتلاء وبدونه لا يؤثر شيئا وقد علمت انّ العلم الإجمالي في خصوص محلّ الابتلاء بحيث يوجب المنع عن التمسّك بالفحص وبعد الفحص غير حاصل بل عرفت منع العلم الاجمالي هذا كله مضافا إلى أن دعوى العلم الإجمالي بالتّحريف والاسقاط خصوصا بالنسبة إلى الزيادة غير مقبولة كيف وقد أنكرها جمع من الأعاظم وبعد التسليم في الجملة لم يعلم كونها من المخلّ وبعد التسليم منع كونها في ظواهر آيات الأحكام وبعد التسليم انما يسلم في الطائفة التي لو تفحصنا عنها لظفرنا بها اما التكلم في وقوع التحريف في القرآن أو عدمه فليس بمهمّ في المقام بل الحق عدم التحريف زيادة أو نقيصة أو كليهما ونقصان هذا القرآن الذي يكون بأيدينا لا يدل على التحريف بالنقيصة لانّ نقصان هذا القرآن كان من أصله بمعنى لم يكن من أول الأمر جامعا لجميع ما نزل عليه ص وهذا بخلاف مصحف على ع فإنه كان جامعا لجميع ما نزل لأنه كان يدور مع النبىّ ص حيث ما دار ويكتب كل ما نزل وهذا بخلاف كتاب الوحي غير علىّ ع فإنهم اما يكتبون الأحكام أو يكتبون ما نزل عليه ص في المجالس والمحافل وأمثالهما واما الأخبار فأكثرها يدل على ما قلنا واما الاعتبار فليس فيه الاعتبار مع عدم اعتبار صحيح في البين واما بعض الأخبار الأخر فلا بد من التأويل أو الطّرح فافهم نعم لو كان الخلل المحتمل فيه أو في غيره بما اتصل به لأخلّ بحجّيته لعدم انعقاد ظهور له ح وان انعقد له الظهور لولا اتّصاله ولكنّك عرفت عدم تماميّة جميع الدّعاوى المذكورة فكيف بهذا الدّعوى
[ في بيان الاختلاف في القراءة ]
ثم إن التحقيق ان الاختلاف في القراءة بما يوجب الاختلاف في الظهور مثل يطّهّرن بالتشديد والتخفيف يوجب الإخلال بجواز التمسك والاستدلال لعدم احراز ما هو القرآن وحاصل البحث ان المراد بتواتر القرّات السّبع هل هو تواترها عن النّبى ص أم لا بل المراد منها هو التواتر عن القرّاء السّبع خاصّة وهو على تقدير ثبوته لا يفيد شيئا ولا يثبت به القرآن ولا جواز الاستدلال به نعم يجوز القراءة بكل واحد من القراءات لما ورد عن الأئمة ع الأمر بقراءة القرآن كما يقرأ الناس والحق عدم ثبوت التواتر عن النّبى ص وما روى من أن القرآن نزل على سبعة أحرف