تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
مراتب حقايق العالم وتفاوت درجات الوجود فبعد الرجوع إليهم والأخذ منهم مع حفظ المراتب منه فلا بأس بكشف بواطنه لأن المعاني الباطنة والأسرار التأويليّة انما يكون في طول المعاني الظاهرة والمفهومات الاوّليّة لا في عرضها كي تنثلم وحدته فهي بوجه عين المعاني الظاهرة التي اخذت من كلمات أهل البيت فان اطلاق اللّفظ بالنسبة إلى المعاني الطوليّة كان على الوجه الحقيقة وليس مجازا منها لعدم مغايرتها للمعاني الظاهرة التفسيريّة فجاز حملها على جميع تلك المراتب من المعاني وان شئت قلت إن متشابهات الكتاب والسّنة بالنسبة إلى المعاني الطوليّة والاسرار الباطنيّة كلها محمولة على ظواهرها ومفهوماتها الأوليّة من دون حاجة إلى التأويل أو يحمل على التمثيل أو التخيّل لأن للمفهومات مظاهر مختلفة ومنازل شتّى وقوالب متعددة على حسب تعدّد النشئات واختلاف المراتب والدرجات فان لكل معنى روحا وحقيقة ولكل حقيقة لبّا ولكل ظاهر باطنا وسرّا ومما ذكرنا ظهر لك أيضا الفرق بين التفسير والتأويل فانّ التأويل هو الشرح والبيان بالنسبة إلى المعاني الطولية والأسرار الباطنيّة التي كانت أرواحا للمعاني الظاهريّة والمفهومات الأولية واما التفسير فهو الشرح والبيان بالنسبة إلى المعاني المستورة وكشف قناعها ورفع حجابها

[ بطلان دعوى العلم الاجمالي بوقوع التحريف في القرآن ]

ودعوى العلم الاجمالي بوقوع التحريف فيه بنحو اما باسقاط أو بتصحيف وإن كانت غير بعيدة كما يشهد به بعض الأخبار ويساعده الاعتبار إلّا انه لا يمنع عن حجّية ظواهره لعدم العلم بوقوع الخلل فيها بذلك أصلا اى لعدم العلم بوقوع الخلل في آيات الأحكام بسبب التحريف لأن احتمال التحريف أو الإسقاط ليس بأعظم من احتمال القرينة فكما ان مجرّد احتمال القرينة لا يمنع عن التمسك به فكك احتمال التحريف ما دام لم يبلغ إلى حد الإجمال والاختلال ولو سلم كون التحريف في القرآن فلا علم بوقوعه في آيات الأحكام والعلم بوقوعه فيها أو في غيرها من الآيات الأخر المتعلقة بالاعتقاديات غير ضائر بحجّية آياتها لعدم حجّية ظاهر ساير الآيات اى العلم بوقوع التحريف في آيات الأحكام أو في غير آيات الأحكام على نحو العلم الإجمالي فيهما غير ضائر بحجّية آيات الأحكام لعدم حجّية ظاهر ساير الأحكام بخروجها عن مورد الابتلاء والحاصل انه لا نسلم وقوع التحريف فيه ثم ولو سلم هذا فلا نسلم كونه في آيات الأحكام ولو سلم فيها أيضا لا يمنع عن التمسّك به بعد الفحص التام وعدم الظفر لأنه على تقدير التسليم في آيات الأحكام انما يسلم في خصوص الطائفة التي لو تفحصنا عنها لظفرنا به وبعد الفحص وعدم الظفر يستكشف خروج هذه الطائفة عن أطراف العلم كما قرّرناه في مبحث الطوارى ودعوى العلم الإجمالي بوقوع التحريف المخل بالنسبة إلى ظواهر آيات الأحكام حتى بالنسبة إلى الطائفة التي لو تفحّصنا عنها لم نظفر بالتحريف بعد الفحص مجازفة صرفة ودعوى بلا بيّنة ولو قيل بالعلم الإجمالي بوقوع التحريف في آيات الأحكام وساير الآيات المتعلقة بغير