اصالة عدم القرينة في الصّورة الثانية لعدم كون الشك في المراد ناشيا عن الشك في وجود أصل القرينة كي يدفع باصالة عدم القرينة فان المفروض في هذا الوجه هو القطع بعدم وجود القرينة فكيف تجرى فيها اصالة عدم القرينة بل التشخيص لتعيين المراد ح إلى اصالة الحقيقة المنطبقة على اصالة الظهور ولا يمكن ارجاع اصالة الحقيقة إلى اصالة عدم القرينة كما لا يخفى واما الصّورة الأولى والثّالثة فيقع الأشكال فيهما من أن التمسّك فيهما لتعيين المراد هل يكون باصالة الحقيقة ابتداء من دون حاجة إلى اجراء اصالة عدم القرينة أولا لتشخيص الظهور ثم باعمال اصالة الحقيقة لتشخيص المراد أم لا بد أولا من اجراء اصالة عدم القرينة لتعيين الظهور كي يصير المورد من مجرى الأصول اللفظية ثم يتمسك باصالة الحقيقة لتعيين المراد ثانيا فاصالة عدم القرينة في المقام بمنزلة الأصل الموضوعي واصالة الحقيقة بمنزلة الأصل الحكمي حيث إنه بالأول يحرز الظهور الذي هو الموضوع لمجرى الأصول العقلائية وبالثاني يحرز المراد والوجه فيه ان الشّك في وجود القرينة يوجب الشك في الظهور بوجه حيث إن الشك المزبور يرجع إلى أن الكلام الملقى إلى المخاطب كرايت أسدا مثلا هل يكون مع القرينة أم لا والأول وإن كان ظ في الحيوان المفترس إلّا انه لا يكون ظاهرا في الرجل الشجاع لو كانت القرينة المشكوكة هو يرمى والثّانى بالعكس فالكلام الملقى إلى المخاطب كان ظهوره مشكوكا فيه نعم لو قطع النظر عن القرينة لكان ظ في الحيوان المفترس والحاصل انّ الظهور في الكلام غير محرز وقد عرفت سابقا من أنه لا بدّ من كون الصّغرى محرزة وبدونها لا مجرى للأصول المراديّة فيشكل ح التمسك باصالة الحقيقة في تعيين المراد من دون احراز الصغرى وتشخيص الظهور بل لا بد أولا من اجراء اصالة عدم القرينة لتشخيص الظهور ثم البناء على اصالة الحقيقة لتعيين المراد فت فانّ التحقيق ان الذي يظهر من بناء العقلاء وسيرتهم انما هو البناء على اتباع الظهور وعلى اتباع ما للكلام من الظهور الفعلي من دون بناء آخر منهم على اصالة عدم القرينة أولا ثم البناء على اتباع الظهور ثانيا سواء كان من المعنى الحقيقي أو المجازى وبالجملة ان المعلوم من سيرة العقلاء هو التمسك بالظهور من دون توقفهم على امر آخر وليس المقام من مقام الاجمال ولا من مقام الشك في قرينته القرينة الذي قد عرفته سابقا خروجه عن محل الكلام رأسا وما نحن فيه نظير مسئلة المقتضى والمانع فكان المقتضى موجودا في المقام ولكن يشك في وجود المانع وهذا بخلاف قرينته الموجود فان الشك فيها انما يكون شكا في أصل المقتضى فافهم وتبصر وإن كان عدم الأحراز بالقطع لاحتمال قرينة الموجود فهو وان لم يكن مجال عن الأشكال بعدم جريان الأصل فيه بناء
نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول — صفحة 110
مساهمون: السيد مهدي الرضوي القمي
ص١١٠