تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية المأمول في شرح كفايه الاصول — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
وبالجملة لا اشكال في اشتمال القرآن على المطالب العالية والأصول الكلّية التي قصرت عقول الرجال عن البلوغ إليها كما أنه لا اشكال في اشتمال القرآن على النصوص والظواهر التي كانت ألفاظها قالبة لمعان خاصّة ويكشف عنها المعاني الخاصّة عند أهل العرف كشفا تصوريّا والمنع عن التمسّك انما كانت بالنسبة إلى الأول دون الثّانى وردع أبي حنيفة وقتادة وأمثالهما لا يشمل الظواهر أيضا وانما يراد به عدم وراثة ما يحتاج إلى الاستنباط والاستخراج كما هو مورد دعواهما وامّا ما يعرفه البدوي وعامة الناس فليس داخلا في دعوى أبي حنيفة وأمثاله لأنّ فهم الظواهر والنصوص بالنسبة إلى أبي حنيفة وأمثاله وغيرهما سيّان وليس بقابل للرّدع وليس فيها ما يمنع عن التمسّك بها لا اللفظ ولا المعنى واما فساد الدعوى الثّالثة فللمنع عن كون الظاهر من المتشابه لأنّ المحكم هو ما وضحت دلالته سواء كان نصّا أو ظاهرا وامّا المتشابه فان الظاهر كون المتشابه هو خصوص المجمل الذي كان غير متّضح الدلالة وليس المتشابه بمتشابه ومجمل بل كونهما من متضحى الدلالة والحاصل انّ لفظ المحكم كلفظ المتشابه ليس من المجمل وكان من متضح الدلالة فلا يشمل الظاهر بل الظاهر داخل في المحكم وان شئت قلت انّ لفظ المتشابه وإن كان متشابها بحسب الحمل الأولى الذاتي ولكنه ليس بمتشابه بالحمل الشائع الصّناعى بل المتشابه ظاهر بالنسبة إلى هذا الحمل حيث انّ هذا اللفظ قالب لمعناه الظاهر فيه ويعرفه كل أحد كما انّ اللفظ الظاهر ظاهر بكلا الحملين فالظاهر والمتشابه بحسب لفظهما ومفهومهما ليسا من المتشابه ولا اجمال ولا خفاء في أصل مفهومهما بحسب متفاهم العرف نعم قد يتفق الاشتباه في مصاديقهما والاشتباه أحيانا لا يوجب الإجمال في المصداق والاشتباه في المتفاهم كما لا يخفى واما فساد الدّعوى الرابعة فلأن العلم اجمالا يطرو إرادة خلاف الظاهر انما يوجب الاجمال فيما لم ينحل بالظفر بالرّوايات بموارد إرادة خلاف الظاهر بمقدار المعلوم بالإجمال وحاصله انّ العلم الاجمالي بطروّ هذه الطوارى انما يمنع عن الاخذ به قبل تميّز الناسخ عن المنسوخ وتميز العام المخصّص عن غيره وتميز المطلق المقيّد عن غيره لوجود العلم الإجمالي في الأطراف الذي يمنع عن التمسك به واما بعد التميز فلا شك في ارتفاع المانع والمدعى ليس التمسك والأخذ بالظواهر بدون الفحص بل لا اشكال في اشتراط الفحص والكلام انما هو في جواز التمسك والاحتجاج بعد الفحص والتتبع في الأخبار بالتّتبع التام سواء ظفرنا بعد ذلك بالمخصص والمقيّد والمنسوخ أو لا ومانعيّة العلم الإجمالي عن الأخذ والاحتجاج انما هو قبل الانحلال وقبل استكشاف خروج الموارد عن أطراف العلم الاجمالي واما بعد الانحلال أو استكشاف خصوص الموارد عن الأطراف ولو مع عدم الانحلال فلا يبقى الأشكال في جواز التمسك والاحتجاج فان قلت انّ الفحص عن الطوارى انّما يفيد