التعارض ، لأن كون الزيادة نقصا في الصلاة من حيث الجزء العدمي أو كونها خللا فيها من ناحية الركوع مثلا يتوقف على ثبوت اعتبار عدمها بمثل قوله عليه السلام : ( من زاد في صلاته ) فيكون ناظرا إليه وشارحا له ، ومبيّنا لمقدار مدلوله من حيث عدم شموله للنقص والخلل عن سهو ، أو في غير الأركان .
بخلاف من زاد ، فإنه حكم الزيادة بعنوانها ، وبيان اعتبار عدمها في الصلاة كسائر أدلة الاجزاء والشرائط .
ولا تعاد على الاحتمال الرابع موضوعه عين موضوع من زاد ، لأن مفاده عدم وجوب الإعادة بسبب الزيادة بعنوانها ، ونفس موضوع الزيادة لا يتوقف على اعتبار عدمها في الصلاة ، حتى يكون ( لا تعاد ) مبنيّا على اعتبار عدمها بدليله ، حتى يكون مبيّنا لمقدار مدلوله .
بل هما حكما وموضوعا على نهج واحد ، وإن كان بينهما عموم من وجه ، لكنه سيجيء - إن شاء اللّه تعالى - تقريب الحكومة على هذا الوجه أيضا .
إذا عرفت ما ذكرنا : من عدم المعارضة أصلا على احتمال ، ومن الحكومة على احتمالين ، ومن التعارض المحض على احتمال آخر ، فلا بد من ترجيح أحد الاحتمالات حتى يلاحظ نسبته مع أخبار الزيادة .
فنقول : الأرجح من الاحتمالات هو الاحتمال الثاني :
أما كونه أرجح من الأول ، إذ لا موجب للاقتصار على خصوص الأجزاء الوجودية وإن كان المستثنى من الوجوديات ، بل الظاهر أن الصلاة المركبة من الأمور الوجودية والعدمية لا تعاد بنقص شيء منها إلا بنقص هذه الخمسة .
لا أن الصلاة لا تعاد بنقص بعض اجزائها الا بنقص بعض بعضها .
وحذف المتعلق في طرف المستثنى منه دليل العموم ، واستثناء خصوص بعض الوجوديات ليس دليلا على أن المستثنى منه أيضا خصوص الوجوديات .
وأما كونه أرجح من الثالث ، فلزيادة عناية في الثالث باعتبار عنوان
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 373
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٣٧٣