له حقيقة ، بل قلنا باتحاد الأعراض مع موضوعاتها في الوجود ، نظير اتحاد المادة والصورة في الوجود الساري من الصورة إلى المادة ، فيكون الموضوع مجرى فيض الوجود ، فيسري الوجود منه إلى عرضه .
فتارة : يلاحظ كل منهما بما له من الدرجة الخاصة من الوجود ، فأحدهما جوهر والآخر عرض ولكل حكمه .
وأخرى : يلاحظ كلاهما متحدين في الوجود الساري ، فيحكم على أحدهما بأنه الآخر في الوجود الساري .
فحينئذ يصح دعوى صدق الطبيعي على فرده بمشخصاته المشهورية التي هي في الحقيقة لوازم التشخص .
هذا كله في صدق الطبيعي على فرده بمشخصاته الحقيقية .
وأما صدقه على فرده بمشخصاته الاعتبارية ، كما في صدق طبيعي الصلاة على المشتمل على الأجزاء المستحبة ، فتوضيح القول فيه أن الصلاة من المركبات الاعتبارية لاشتمالها على طبائع متعددة هي مقولات متباينة كمقولة الكيف المسموع ومقولة الوضع وشبههما .
ومن الواضح أن كل جزء منها كما أنه حقيقة من الحقائق ، كذلك له وجود خاص محفوف بعوارض مخصوصة ، وليس جزء منها مقوما لحقيقة جزء آخر منها ، ولا مشخصا ومعيّنا لجزء آخر منه « 1 » ولا من لوازم مشخصة .
بل إذا وجدت الأجزاء المزبورة في الخارج فقد وجدت حصص خارجية مطابقة لطبائع مأخوذة وملحوظة على نهج الوحدة ، أريدت بإرادة واحدة ووجبت بوجوب واحد .
ومنه تعرف حال الجزء المستحبي كالقنوت ، فإنه حصة من الطبيعة
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، لكن الصحيح : منها .