وضوح البطلان ، بل أفاد ( قدس سره ) أن المراد من الوجه هو الوجه النفسي ، دون الوجه الغيري من الوجوب الغيري أو الوجوب العرضي أو عنوان الجزئية .
وتوضيحه - ما مرّ منّا « 1 » - في مباحث القطع : أن المراد بالوجه الشرعي ما يحاذي الوجه العقلي ، لما مر من تنزه ساحة الشارع من الأغراض النفسانية والاقتراحات الغير العقلائية ، فلا يوجب إلا ما هو حسن واقعا عقلا ، ولا يحرّم إلا ما هو قبيح واقعا عقلا .
ومن الواضح أن الفعل بلحاظ قيام المصلحة المحسنة له موجه بوجه واحد حسن ، لا أن كل جزء له مصلحة خاصة به .
فليس لكل جزء وجه حسن ، وإلا لكان هناك واجبات نفسية ، حيث إنها في الواقع واجبات عقلية .
ومن البين أيضا أن الفعل المعنون بعنوان حسن لا يصدر موصوفا بالحسن ، وممدوحا على فاعله ، إلا إذا صدر بعنوانه بالاختيار .
فإذا علم عنوانه وجب قصده ، وإلا وجب قصد وجهه النفسي الشرعي ، حتى يكون قصدا إجماليا لوجهه الحسن العقلي الواقعي ، حتى يصدر منه حسنا وممدوحا عليه .
وأما دعوى أن جزء العبادة عبادة ، وكل عبادة يعتبر فيها قصد الوجه ، إذ لا فرق بين عبادة وعبادة ، فهو قياس مغالطي .
لأنه : إن أريد من العبادة ما يكون حسنا بذاته ، وهو المراد من العبادة الذاتية ، فالصغرى غير صادقة ؛ إذ لا يجب أن يكون جزء ما هو معنون بعنوان حسن حسنا بنفسه ، بل هو مقوم للمعنون بعنوان حسن ، فإنه مقتضى الجزئية .
وإن أريد من العبادة ما لا يحصل الغرض منه إلّا إذا اتي به بداع قربي ،
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 3 : التعليقة 48 .