فالحجة على الغرض في نفس الأمر تامة .
إلا أنه من هذه الحيثية مفروض الحصول ؛ لأنه قائم بنفس الأمر ، ولا حجة على غرضية هذا الغرض من الواجب حتى يجب تحصيله ، فما تمت عليه الحجة مفروض الحصول ، وما يمكن تحصيله غير لازم التحصيل ؛ لعدم الحجة عليه على الفرض .
مضافا إلى أن اتحاد الغرض من التكليف ومن المكلف به معقول على وجه وغير معقول على وجه آخر .
فان أريد : أن مصلحة المكلف به كافية في صحة التكليف من دون حاجة إلى مصلحة في نفس التكليف فهو معقول ، إلا أنه خلاف هذا المبنى .
وإن أريد : أن المصلحة القائمة بالأمر قائمة بالمأمور به فهو غير معقول ؛ إذ يستحيل أن يكون عين ما يقوم بفعل المولى قائما بفعل العبد .
نعم قيام فرد آخر من سنخ ذلك الغرض بفعل العبد معقول ، إلا أنه مشكوك من أصله ، لا أن غرضيته من الواجب فقط مشكوكة كما في الايراد الأول ، ولعله ( قدس سره ) أشار إلى بعض ما ذكرنا بقوله ( رحمه اللّه ) : فافهم .
92 - قوله ( قده ) : كيف ولا اشكال في امكان الاحتياط « 1 » . . . الخ .
توضيحه : أنه لا شبهة في إمكان الاحتياط هنا وفي المتباينين ، إذ الكلام بين الأعلام في لزومه لا في إمكانه ، ولا شبهة أيضا في أن قصد الوجه تفصيلا غير ممكن ، لا هنا ولا في المتباينين ، فيدل على حصول اللطف والمصلحة بالاحتياط بفعل الأكثر هنا ، وبفعل المتباينين هناك ، وإلا كان معناه عدم إمكان الاحتياط حقيقة في العبادة .
وعليه فيجب الاحتياط تحصيلا للغرض ، ولا يكفي مجرد التخلص عن
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 365 .