إلى إيجاد فعل إلا إذا كان مرادا من المكلف ، فليس الغرض مرادا ولا واجبا شرعا لا بالذات ولا بالعرض .
89 - قوله ( قده ) : بناء على ما ذهب إليه المشهور من العدلية من تبعية الأوامر « 1 » . . . الخ .
وعن بعض « 2 » أجلة العصر : ليس هذا الكلام مبنيا على قواعد العدلية القائلين بوجود المصلحة والمفسدة ؛ لوضوح أن لكل آمر غرضا في إتيان المأمور به وإن كان جزافا ، ويلزم على العبد إتيان المأمور به على نحو يحصل غرض المولى . انتهى .
أقول : مبنى الأشاعرة على نفي الغايات الذاتية والعرضية في أفعاله تعالى ، نظرا إلى إمكان الإرادة الجزافية ، تمسكا منهم ببعض الأمثلة الجزئية المذكورة في الكتب الكلامية بل الأصولية أيضا .
غاية الأمر : أن غاية فعله تعالى - على القول بها حيث إنه تعالى حكيم - هي المصالح والمفاسد .
فالأشاعرة يدعون أن الإرادة علة للفعل ومخصصة له ، فلا يلزم الترجح بلا مرجح ، إلا أن الإرادة الجزافية - أي بلا جهة أخرى موجبة لها - ممكنة ، لا أن الإرادة بغرض غير عقلائي أو غير المصلحة محل الكلام .
ومنه تعرف أن الغرض لا يوصف بالجزاف بل بكونه غير عقلائي ، بل الموصوف به هي الإرادة أي الإرادة بلا جهة موجبة لها .
وأما تحقيق امتناع الإرادة الجزافية ، وحصر الجهة الموجبة لها من الشارع في المصالح والمفاسد ، وامتناع الإرادة بلا فائدة في المراد ، وامتناع التكليف
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 364 .
( 2 ) هو المحقق الحائري قده . درر الفوائد / 475 .