الحقيقي بالإضافة [ إلى ] « 1 » ما لا غرض فيه ، فيحتاج إلى بسط في الكلام ربما لا يناسب المقام .
ومجمله : أن الفعل وإن تخصص بالإرادة وكان معلولا لها ، فلا يلزم الترجح بلا مرجح في الفعل ، إلا أن تخصص إرادة هذا الفعل دون إرادة الفعل الآخر المساوي له بالوقوع يحتاج إلى جهة مخصصة ، وإلا لزم التخصص بلا مخصص المساوق للمعلول بلا علة في نفس الإرادة .
كما أن نسبة الفاعل وفاعليته إلى كل من الإرادتين - بناء على أنها من أفعاله لا من كيفياته - على السوية .
فاختصاص فاعليته بإحداهما دون الأخرى بلا مخصص ، فإما بإرادة أخرى وهكذا فيتسلسل ، أو بهذه الإرادة فيدور .
وحيث إن الإرادة لا بد لها من جهة موجبة فهي منحصرة بالإضافة إليه تعالى بما هو حكيم في المصالح والمفاسد ، فمن حيث عدم الجهة المرجحة يستحيل تحقق الإرادة ، ومن حيث عدم موافقة الجهة للحكمة تكون قبيحة ، فيستحيل صدورها منه تعالى بالتبع .
ومنه تعرف مورد الاستحالة ومورد القبح .
وحيث إنه تعالى غني بالذات وتامّ وفوق التمام ، فلا محالة يستحيل عود المصالح والفوائد إليه تعالى ، بل إلى عبيده .
وأما انبعاث الإرادة التشريعية عن غرض في المراد ، وانبعاث التكليف الحقيقي عن غرض في المكلف به ، فقد تعرضنا لهما مفصلا في مبحث دليل الانسداد « 2 » فراجع .
هامش
( 1 ) أثبتناها لضرورة السياق .
( 2 ) نهاية الدراية 3 : التعليقة 145 حيث قال قده : فنقول أما الإرادة التشريعية ، وهو الشوق الأكيد المتعلق بفعل الغير الخ .