لكن ليعلم أن أوامر الاحتياط ليست كأوامر الإطاعة - بحيث تتمحّض في الارشاد - حتى لا يكون حسنه علة للأمر به مولويّا على الملازمة ، وذلك لما عرفت في مبحث « 1 » دليل الانسداد : أن المانع - عن تعلق الأمر المولوي بالفعل - ليس مجرد استقلال العقل بحسنه كي يتخيل أن الانقياد الاحتياطي كالانقياد الحقيقي من حيث الحسن العقلي .
ولا المانع أن حسن الإطاعة والانقياد في رتبة متأخرة عن الأمر ، فلا يعقل أن يكون موجبا للأمر ، فإنه إنما يكون ذلك بالإضافة إلى الأمر بذات الفعل المتقدم على الإطاعة ، لا بالنسبة إلى الأمر المتعلق بنفس الإطاعة ، فان مثل هذا الحسن واقع في مرتبة العلة للأمر .
بل المانع عدم قابلية المورد للحكم المولوي ، لكونه محكوما عليه بالحكم المولوي كما في موارد الإطاعة الحقيقية .
واما في موارد الاحتياط فليس فيها إلا احتمال الأمر ولا مانع من البعث المولوي نحو المحتمل ، لعدم كفاية الاحتمال للدعوة .
كما لا مانع من تنجيز المحتمل بالأمر الاحتياطي طريقيا .
فان أريد عدم الكاشفية لامتناع المنكشف فهو غير وجيه .
وإن أريد عدم تعينه ، لاحتمال الارشادية والمولوية فهو وجيه ، فتدبر .
49 - قوله ( قدّس سره ) : مضافا إلى عدم مساعدة دليل حينئذ على
هامش
( 1 ) الذي تقدّم منه قده في المبحث المزبور هو استحالة الأمر المولوي في مورد يستقل العقل بحسن الفعل لاستلزامه اجتماع داعيين مستقلين مورد واحد لأن المفروض ثبوت الحكم من قبل المولى بما هو مرشد وعاقل فلو أمر مع ذلك مولويا لزم ما ذكر من المحال . نهاية الدراية :
3 ، التعليقة : 145 .