للمعلول ، ولكن لا يمكن وجود المعلول إلا والعلة موجودة .
وكذا الشرط والمشروط والشوق مثلا والبعث كذلك ، فان الفعل له تقرر ماهوي وثبوت ذهني وخارجي ، ولا شوق ولا بعث نحوه ، ولكن لا يمكن ثبوت الشوق ولا البعث إلا والفعل في مرتبتهما موجود .
ولا يخفى أن أخذ الحكم بشخصه في موضوع نفسه وإن كان كذلك من حيث لزوم هذا المحذور ، إلا أن هذا المحذور لا يلزم من أخذ العلم به في موضوعه ، ولا من أخذ قصد القربة في موضوعه :
أما الأول فلما مرّ في أوائل مباحث القطع « 1 » من أن الحكم قائم بشخص الحاكم ، والعلم قائم بنفس العالم ، فلا يعقل أن يكون مشخص الحكم مقوّما لصفة العلم ، فالموقوف هو الحكم بوجوده الحقيقي ، وهو المتأخر بالطبع ، والمقوم لصفة العلم المأخوذ في الموضوع ماهية الحكم الشخصي دون وجوده ، لأن مقوّم العلم هو المعلوم بالذات لا المعلوم بالعرض ، فالموقوف عليه والمتقدم بالطبع غير المعلوم بالعرض المتأخر بالطبع ، وبقية الكلام فيما تقدم .
وأما الثاني فبما مرّ « 2 » مرارا : أن الأمر بوجوده الخارجي لا يعقل أن يكون داعيا ، بل بوجوده العلمي الحاضر في النفس .
وقد عرفت أن المعلوم بالذات غير المعلوم بالعرض ، فالمتأخر طبعا هو الحكم بوجوده الخارجي ، والمتقدم بالطبع هو الحكم بوجوده العلمي . فراجع مباحث القطع ومبحث التعبدي والتوصلي من مباحث الجزء الأول .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : 3 ، التعليقة : 27 .
( 2 ) منها ما تقدم في مبحث القطع . نهاية الدراية : 3 ، التعليقة : 41 .
ومنها ما تقدم في مبحث التعبدي والتوصلي . نهاية الدراية : 1 ، التعليقة : 167 .
ومنها ما تقدم في مبحث القطع أيضا . نهاية الدراية : 3 ، التعليقة : 46 .