تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
للمعلول ، ولكن لا يمكن وجود المعلول إلا والعلة موجودة . وكذا الشرط والمشروط والشوق مثلا والبعث كذلك ، فان الفعل له تقرر ماهوي وثبوت ذهني وخارجي ، ولا شوق ولا بعث نحوه ، ولكن لا يمكن ثبوت الشوق ولا البعث إلا والفعل في مرتبتهما موجود . ولا يخفى أن أخذ الحكم بشخصه في موضوع نفسه وإن كان كذلك من حيث لزوم هذا المحذور ، إلا أن هذا المحذور لا يلزم من أخذ العلم به في موضوعه ، ولا من أخذ قصد القربة في موضوعه : أما الأول فلما مرّ في أوائل مباحث القطع « 1 » من أن الحكم قائم بشخص الحاكم ، والعلم قائم بنفس العالم ، فلا يعقل أن يكون مشخص الحكم مقوّما لصفة العلم ، فالموقوف هو الحكم بوجوده الحقيقي ، وهو المتأخر بالطبع ، والمقوم لصفة العلم المأخوذ في الموضوع ماهية الحكم الشخصي دون وجوده ، لأن مقوّم العلم هو المعلوم بالذات لا المعلوم بالعرض ، فالموقوف عليه والمتقدم بالطبع غير المعلوم بالعرض المتأخر بالطبع ، وبقية الكلام فيما تقدم . وأما الثاني فبما مرّ « 2 » مرارا : أن الأمر بوجوده الخارجي لا يعقل أن يكون داعيا ، بل بوجوده العلمي الحاضر في النفس . وقد عرفت أن المعلوم بالذات غير المعلوم بالعرض ، فالمتأخر طبعا هو الحكم بوجوده الخارجي ، والمتقدم بالطبع هو الحكم بوجوده العلمي . فراجع مباحث القطع ومبحث التعبدي والتوصلي من مباحث الجزء الأول .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية : 3 ، التعليقة : 27 . ( 2 ) منها ما تقدم في مبحث القطع . نهاية الدراية : 3 ، التعليقة : 41 . ومنها ما تقدم في مبحث التعبدي والتوصلي . نهاية الدراية : 1 ، التعليقة : 167 . ومنها ما تقدم في مبحث القطع أيضا . نهاية الدراية : 3 ، التعليقة : 46 .