تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وأما الثاني ، فلان اتحاد الفعليين محال ، وكل فعلية تأبى عن فعلية أخرى ، ولذا لا مناص من الخلع واللبس في توارد الصور على المادة . فمقوم الشوق النفساني لا يمكن أن يكون له فعلية أخرى في النفس بل هو ذات المتصور . فماهية واحدة ، تارة - توجد بوجود علمي تصوري وتصديقي وأخرى . . بوجود شوقي . بل إن كانت هذه الصفات من العلم والإرادة إشراقات النفس ، ووجودات نورية فلا محالة لا يعقل عروض سنخ من الوجود على الموجود بذلك السنخ من الوجود أو بسنخ آخر ، فان المماثل لا يقبل المماثل ، كما أن المقابل لا يقبل المقابل . هذا كله إن أريد من الحكم الإرادة والكراهة . وإن أريد منه البعث والزجر الاعتباريان المنتزعان من الانشاء بداعي جعل الداعي فعلا أو تركا ، فمن الواضح عند التأمل أيضا أن البعث الاعتباري بنحو وجوده لا يوجد مطلقا ، فان البعث أيضا أمر تعلقي ، فلا محالة لا يوجد إلا متعلقا بالمبعوث اليه . وحيث إن سنخ البعث اعتباري ، فلا يعقل أن يكون مقومه ومشخصه إلا ما يكون موجودا بوجوده في أفق الاعتبار ، والموجود الخارجي المتأصل لا يعقل أن يكون مشخصا للاعتباري ، وإلا لزم إما اعتبارية المتأصل أو تأصل الاعتباري . فتعين أن تكون الماهية والمعنى متعلق البعث دون الموجود بما هو . غاية الأمر أن المعنى المشتاق إليه والمبعوث إليه مأخوذ بنحو فناء العنوان في المعنون ، لترتب الغرض الداعي على المعنون ، وفناء العنوان في المعنون لا يوجب انقلاب المحال وإمكان المستحيل ، كما بيناه مبسوطا في مسألة اجتماع
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 160 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني