تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
فالماهية الشخصية ، وإن انحلت بالتحليل العقلي إلى طبيعة نوعية والتشخص الماهوي كماهية ( زيد ) وماهية ( عمرو ) بالإضافة إلى ماهية الانسان ، إلّا أنّ ثبوت الطبيعي بثبوت حصته المتقررة في مرتبة ذات ( زيد ) . وكالوجود مطلقا بالإضافة إلى الماهية ، فإنه من قبيل عارض الماهية ، وإلّا لاحتاج عروض الوجود عليها إلى وجود الماهية فإما أن يدور ، أو يتسلسل . فعروض الوجود عليها تحليلي ، وثبوت الماهية بنفس الوجود ، فالوجود بنفسه موجود بالذات ، والماهية بالعرض . إذا عرفت ذلك فاعلم : أن الحكم بالإضافة إلى موضوعه دائما من قبيل عوارض الماهية لا من قبيل عوارض الوجود . إذ المراد بالحكم إما الإرادة والكراهة التشريعيتان ، وإما البعث والزجر الاعتباريان : فان أريد منه الإرادة والكراهة فمن الواضح أن الشوق المطلق في النفس لا يعقل وجوده ، لأن طبعه تعلّقي فلا يوجد إلا متعلقا بشيء . وذلك الشيء لا يعقل أن يكون بوجوده الخارجي متعلقا له ، ولا بوجوده الذهني : أما الأول ، فلأن الحركات الأينية والوضعية وأشباههما من الأعراض الخارجية القائمة بالمكلف ، فكيف يعقل أن يتعلق بها الشوق القائم بنفس المولى ؟ إذ يستحيل أن تكون الصفة النفسانية في النفس ، ومقومها ومشخصها في خارج النفس ، وإلا لزم إما خارجية الأمر النفساني أو نفسانية الأمر الخارجي ، وهو خلف . كما يستحيل أن تكون الصفة قائمة بشخص ، ومشخصها ومقومها قائما بشخص آخر ، لان المشخّصيّة والمقوّميّة لازمهما وحدة المشخّص والمتشخّص ، فكيف يعقل تباينهما في الوجود بتباين محلهما وموضوعهما ؟