فصونا للكلام عن اللغوية يستكشف أمر طريقي بالاحتياط في الشبهة البدوية ، من باب استكشاف العلّة عن معلولها .
ولا يخفى عليك أن ايجاب الاحتياط الواقعي ، وإن كان غير قابل للمنجزية بل القابل هو الايجاب الواصل ، لكنه لا فرق في وصوله بين انحاء وصوله ، فوصوله بوصول معلوله ، كوصوله بنفسه .
نعم الأمر الارشادي بالتوقف المعلل بهذه العلة كما لا يمكن أن يكون بنفسه مصححا للعقوبة لفرض انبعاثه عن عقوبة مفروضة ، كذلك لا يعقل أن يكون وصوله وصول الأمر الطريقي المصحح للمؤاخذة ؛ لأن صحة المؤاخذة بنفس وصوله الموصل للأمر الطريقي ، فكيف ينبعث عن مؤاخذة مفروضة مستدعية لفرض الوصول بغير هذا الأمر المعلل ؟
وعليه ينبغي حمل ما أفاده شيخنا العلامة ( قدّس سره ) في آخر العبارة .
فهذا الأمر المعلل لا بد من أن يكون كاشفا عن أمر طريقي واصل ، مع أنه لم يصل إلا هذا الأمر في الشبهة البدوية ، لأن الكلام في الاستدلال به لوجوب التوقف المنجز للواقع لا بغيره ، إلا بدعوى أن أمر المخاطب بالتوقف المعلل بهذه العلة كاشف عن وصول الأمر بالاحتياط إليه .
واحتماله في حق المخاطب بلا مانع ، وبضميمة قاعدة الاشتراك يكون واصلا إلينا ، لا بهذا الأمر الارشادي ليكون مستحيلا .
وحينئذ يكون الأمر بالتوقف - بضميمة قاعدة الاشتراك مع المخاطب - كاشفا عن إيجاب الاحتياط طريقيا في الشبهة البدوية .
فتلخص مما ذكرنا صحة الاستدلال على تنجز الواقع المشتبه ، بناء على التفريع والتعليل معا .
والجواب أنه بناء على التفريع ، وإن كان في نفسه شاهدا على طريقية الأمر بالتوقف ، وكونه منجزا لكل مشتبه ، إلا أنه لا معيّن للتفريع ، لاحتمال
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 103
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص١٠٣