تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
الواقعية ليست من لوازم مخالفة الأمر حتى يفرع على الأمر بالتوقف ، فنفس التفريع شاهد على إرادة العقوبة من الهلكة . وحيث إن الشبهة المقرونة بالعلم الاجمالي منجزة بغير هذا الأمر فلا معنى لإرادة مثلها من الشبهة هنا . فيعلم أن المراد هي الشبهة البدوية التي تتنجز بهذا الأمر ، لفرض تفريع تنجزها على الأمر بالتوقف عندها . وأما إن كان قوله عليه السلام : ( فان الوقوف . . . الخ ) ، تعليلا للأمر بالتوقف ، فيكون الأمر منبعثا عنه . فيستحيل أن يكون هذا الأمر طريقيا ، بل إرشادي لا محالة ؛ لأن المفروض انبعاث الأمر عن كون الاقدام في المشتبه اقتحاما في الهلكة . فالهلكة مفروضة بغير هذا الأمر ، فكيف يكون الأمر طريقيا مصححا للمؤاخذة والعقوبة ؟ وإذا كان الأمر متمحّضا في الارشاديّة ، فلا بد من إحراز كون الشبهة ذات عقوبة من طريق آخر . فلا يجدي الأمر الارشادي بالتوقف عن الشبهة التي فيها العقوبة لاثبات أن الشبهة البدويّة فيها العقوبة على تقدير مصادفة الحرام الواقعي ، ويستحيل تنجز الحرام الواقعي بلا منجز عقلي أو شرعي . نعم يمكن اصلاح الاستدلال بهذه الطائفة بناء على كون الفقرة المزبورة تعليلا باثبات أمرين : أحدهما : كون الشبهة مطلقة شاملة للشبهة البدوية ، لعدم تقيد الشبهة بما يأبى عن الشمول للبدوية . ثانيهما : ظهور الهلكة في العقوبة ، لا فيما يعم المفسدة ، فيدل التعليل على أن الاقدام في كل شبهة اقتحام في العقوبة .