[ الاستدلال بآية التهلكة على وجوب الاحتياط في الشبهات الحكمية ]
32 - قوله ( قدّس سره ) : وعن الالقاء في التهلكة « 1 » . . . الخ .
توضيح الجواب عن هذه الآية أن المراد من التهلكة ، إما هي التهلكة الأخروية أو الدنيوية :
فان أريد الأولى ، فالنافع للخصم كون النهي نفسيا ، أو طريقيا بداعي تنجيز الواقع .
وحيث إن العقاب مفروض الثبوت فلا مجال للنفسية ، إذ ليس في الاقدام على العقاب عقاب آخر بواسطة مخالفة هذا النهي .
ولا للطريقية ، لأن النهي الطريقي كالأمر الطريقي هو المصحح للعقوبة على الواقع المحتمل .
والعقوبة هنا مفروضة ، فلا يعقل كون النهي موجبا لها ، فلا مجال إلا لكونه إرشادا إلى التحرز عن موارد العقوبة ، والحكم لا ينقح موضوعه .
مع ما بينا من الدليل العقلي والنقلي على عدم العقوبة على التكليف المجهول .
وإن أريد الثانية ففيه : أولا : أنه خلاف الظاهر ، مع أن كل مفسدة ليست تهلكة جزما .
وثانيا أن النهي إن كان نفسيا فهو معقول ، إلا أن فعلية الحكم بفعلية الموضوع ، فلا يجدي إلا في صورة إحراز المفسدة بالمعنى المزبور ، لا في صورة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول / 344 .