تلك الوجوه عنه ، بخلاف هذا الوجه ، فإنّه يستغنى به عنها .
نعم ، لو قلنا بعدم استقلال كلّ منهما للسببية ، وكانا جزئي السبب ، فلا حاجة إلى الوجه الرابع .
وأما عدم القول بالمفهوم فلا يجدي .
وأمّا ما أفاده « 1 » ( قدس سره ) - في « 2 » أنّ الجامع يكون شرطا بعد البناء على رفع اليد عن المفهوم - فإن أراد ( قدس سره ) أنّه لا تصل النوبة إلى الالتزام بالجامع إلّا بعد الفراغ عن الثبوت عند الثبوت في كلّ منهما ، ومع الالتزام بالمفهوم مطلقا في كلّ منهما - بمعنى عدم الالتزام بالثبوت عند الثبوت في كلّ منهما - فلا يجب الالتزام بتأثير الجامع .
فيندفع : بأنّ الالتزام « 3 » بالمفهوم وإن كان التزاما بالمحال - من حيث إنّه التزام بالنقيضين - لكنّه من حيث الالتزام بالثبوت عند الثبوت في كليهما التزام بمحال آخر ، وهو تأثير المتباينين أثرا واحدا .
وإن أراد - أنّ الالتزام بالجامع بعد عدم الالتزام بالمفهوم ، فإنّه محال - فهو « 4 » غير مختصّ بهذا الوجه ، بل سائر وجوه التصرّف - أيضا - إنّما يلتزم بها من
هامش
( 1 ) الكفاية : 201 .
( 2 ) الأصحّ في العبارة : وأما ما أفاده ( قدس سره ) من أنّ . . . .
( 3 ) قولنا : ( فيندفع بأنّ الالتزام . . . الخ ) .
توضيحه : أنّ كلّ قضيّة شرطية في ذاتها منطوق ومفهوم ، وفي كلّ منهما محذور : ففي المنطوق محذور تأثير المؤثّرين المتباينين أثرا واحدا ، وفي المفهوم الجمع بين النقيضين .
والالتزام بالجامع يدفع المحذورين : أما الأوّل فواضح ، وأما الثاني فلرجوع المفهومين إلى مفهوم واحد ، وهو انتفاء الحكم بانتفاء الجامع ، والجامع لا ينتفي بانتفاء أحد مصاديقه . ( ق . ط ) .
( 4 ) قولنا : ( فإنه محال فهو . . . الخ ) :
أي الالتزام بالمفهوم ، والمرتّب على أمر محال محال أيضا ، فلا يعقل الالتزام بالجامع على هذا -