وبالجملة : انتفاء ناقض العدم لا يوجب بقاء العدم المطلق على حاله ، بل عدم ما هو بديل له ، فليس تعليق الوجوب بهذا المعنى أيضا مقتضيا لانتفاء سنخ الحكم .
بل التحقيق : أنّ المعلّق على العلّة المنحصرة نفس وجوب الإكرام المنشأ في شخص هذه القضية ، لكنه لا بما هو متشخّص بلوازمه ، فإنّ انتفاءه بانتفاء موضوعه ، وإنّ شخص علّته - وإن لم تكن منحصرة - عقلي ، لا يحتاج إلى إفادة انحصار علّته بأداة أو غيرها ، بل بما هو وجوب ، فإذا كانت علّة الوجوب - بما هو وجوب - منحصرة في المجيء - مثلا - استحال أن يكون للوجوب فرد آخر بعلّة أخرى .
فالمعلّق على المجيء ليس الوجود بحيث لا يشذّ عنه وجود ، ولا الوجود بمعنى ناقض العدم المطلق ، ولا الوجود الشخصي بما هو شخصي ، بل بما هو وجود الوجوب ، فيدلّ على أنّ الوجوب لو كان له فرد كانت علته المجيء ، وإلّا لزم الخلف .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( ارتفاع مطلق الوجوب فيه من فوائد . . . الخ ) « 1 » .
بل من فوائد انحصار العلّة ، وإلّا فكون شيء علّة للوجوب - بما هو وجوب ، لا بما هو شخص من الوجوب - لا يقتضي عدم إمكان قيام غيره مقامه .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( ولعلّ العرف يساعد . . . الخ ) « 2 » .
اعلم أنّ الوجه الأوّل والثاني مشتركان في التصرّف في الخصوصية المستفادة من منطوق القضية المستتبعة للمفهوم ، والثاني يمتاز عن الأوّل بزيادة
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 200 / 11 .
( 2 ) كفاية الأصول : 201 / 16 .