فالفارق بين التطهير والصلاة أنّ عنوان التطهير ملازم للقرب ، فلا يعقل تعلّق الحرمة الذاتية به ، وعنوان الصلاة غير ملازم للقرب ، بل يجتمع مع القرب وعدمه ، وعباديته الذاتية محفوظة على أيّ حال ، وتمام الكلام في محلّه .
ولنا وجه آخر في نفي الرجحان الذاتي - بمعنى الحسن العقلي للطّهارات - تعرّضنا له في مبحث مقدّمة الواجب « 1 » ، فراجع .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( للقطع بحصول النجاسة . . . الخ ) « 2 » .
وكون النجاسة مسبّبة إما من ملاقاة الإناء الأولى أو الثانية ، لا يوجب تردّد الفرد ؛ ليقال : إنّ الفرد الحاصل بملاقاة الأولى « 3 » على تقديره قطعي الارتفاع بملاقاة الإناء الثانية بشرائطها ، والفرد الحاصل بملاقاة الثاني مشكوك الحدوث ، والأصل عدمه ، بل التردّد في السبب ، لا في المسبّب ، وليس السبب مشخّصا لمسبّبه حتى يكون النجاسة متشخّصة : تارة بملاقاة الإناء الأولى وأخرى بملاقاة الإناء الثانية ، بل النجاسة الموجودة حال ملاقاة الإناء الثانية شخص من النجاسة قائم بموضوع شخصي يتردّد أمر سبب هذا الشخص بين الملاقاتين ، والأصل بقاؤه .
وأما أصالة عدم تأثير الملاقاة الثانية فلا أصل لها إلّا إذا رجعت إلى أصالة عدم النجاسة ، والمفروض أنّ الأصل بقاء تلك النجاسة المتيقّنة حال ملاقاة الإناء الثانية ، ولا منافاة لما ذكرنا مع ما سيجيء في كلامه ( قدس سره ) :
من العلم إجمالا بنجاسة البدن حال الملاقاة الأولى أو الثانية ، فإنّ الزمان
هامش
( 1 ) في التعليقة : 60 .
( 2 ) كفاية الأصول : 179 / 12 .
( 3 ) كذا في الأصل .