- قوله [ قدّس سرّه ] : ( فإنّ حرمة الوضوء من الماء النجس ليس إلّا تشريعيا . . . الخ ) « 1 » .
تسليم عدم الحرمة الذاتية في الوضوء واحتمالها في الصلاة : إن كان من جهة عدم تعقّل الحرمة بالإضافة إلى العبادة ؛ حيث لا عبادة إلّا إذا اتي بها بداعي الأمر ، ولا أمر مع النهي في ظرف امتثال النهي ، فهو في الصلاة والوضوء وسائر العبادات على حدّ سواء .
وإن كان من جهة تعقّل الحرمة الذاتية في الصلاة من حيث إنّها عبادة ذاتية ؛ لأنها خضوع وإظهار للتذلّل وتعظيم له تعالى ، وكلّها عناوين حسنة بالذات ، فيصحّ إتيانها كذلك حتّى بعد النهي عنها ، غاية الأمر أنّها غير مقرّبة ؛ لمضادّة القرب مع البعد المتحقّق بمخالفة النهي ، فيمكن فرضها في الطهارات ، فإنّ النظافة راجحة عقلا ، ولذا جعلت من الراجح بالذات .
والجواب : أنّ الطهارة المنهيّ عن تحصيلها ملازمة شرعا لوقوع الوضوء - مثلا - قربيّا ، فالتطهير المنهيّ عنه لا بدّ من أن يكون بعنوانه مقدورا في ظرف الامتثال ، فلا بدّ من الالتزام بأحد أمرين :
إمّا عدم توقّف الطهارة على قربية الوضوء حتى يمكن حصولها في ظرف امتثال النهي المبعّد مخالفته المضادّ للقربية « 2 » ، وهو خلف وخلاف ما اتّفقت عليه الكلمة .
وإمّا عدم كون الحرمة ذاتية ؛ كي لا تكون لها مخالفة موجبة للبعد المنافي للقرب .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 179 / 8 .
( 2 ) لعله ( قدس ) أراد ( حصولها في ظرف ارتكاب النهي المبعّد ومخالفته المضادة للقربية . . ) .