- قوله [ قدّس سرّه ] : ( ما لم يفد القطع . . . الخ ) « 1 » .
ولا يفيد القطع إلّا بإحراز تغليب الحرمة على الوجوب في جميع الموارد ، حتى يقطع - بواسطة مشاهدة جميع الجزئيات - أنّ الحكم مرتّب على الكلي بما هو كلّي ، وحينئذ فلا ثمرة عملية له ؛ إذ لا مشكوك حينئذ حتى يجديه الاستقراء القطعي .
نعم بناء على استقراء أكثر الموارد يظنّ بأنّ الحكم مرتّب على الكلّي - بما هو كلّي - فيظن بثبوته للمشكوك ما لم يتخلّف ، ولو في مورد واحد ، فإنّه كاشف قطعي عن أنّ الحكم غير مرتّب على الكلّي بما هو كلّي ، وإلّا لما تخلّف في مورد ، بخلاف الغلبة ، فإنّها لا ينافيها التخلّف ، فإنّ مناطها ليس الظنّ بترتّب الحكم على الكلي - بما هو كلي - بل مجرّد تردّد المشكوك بين الدخول في الغالب أو النادر ، وأرجحية الأوّل في نظر العقل .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( إنّما تكون لقاعدة الإمكان . . . الخ ) « 2 » .
ليس الغرض مجرّد وجود الدليل على الحرمة ؛ لأنّ ميزان ترتّب الحكم على الكلّي - بما هو - وعدمه وحدة الواسطة في الثبوت وتعدّدها ، لا وحدة الواسطة في الإثبات وتعدّدها ، كما هو واضح .
بل الغرض وجود الدليل على أنّ الواسطة أمر آخر غير ما يتوهّم ، وهي الحيضية الثابتة بقاعدة الإمكان والاستصحاب ، فإنّها المقتضية للحرمة ، لا أنّ الحرمة - بما هي حرمة - غالبة على الوجوب في مورد الدوران ، ولا أنّ المفسدة المقتضية للحرمة - بما هي مفسدة - غالبة على المصلحة المستدعية للوجوب بما هي مصلحة .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 179 / 1 .
( 2 ) كفاية الأصول : 179 / 4 .