تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
فعلية المقتضى من المقتضي ، فيكون الإكرام في نفسه مقتضيا للمصلحة والمفسدة . والإضافة إلى العالم دخيلة في فعلية المصلحة ، والإضافة إلى الفاسق دخيلة في فعلية المفسدة ، ومن الواضح أنّ العنوان الواحد - بما هو - لا يقتضي اقتضاءين متباينين عند المشهور . فإن قلت : الإكرام - بما هو - مقتض للمصلحة ، وإضافته إلى العالم دخيلة في فعلية المصلحة ، وإضافته إلى الفاسق مانعة عن فعلية المصلحة . قلت : أوّلا - إنّ الكلام في تحقّق المصلحة والمفسدة ، لا مجرّد عدم المصلحة ، فإنّ عدم المصلحة لا يؤثّر في الحرمة ، بل في عدم الوجوب . وثانيا - إنّ وجود المصلحة والمفسدة مفروض في مورد البحث ، وإنّما الكلام في تأثيرهما معا أو عدم التأثير إلّا من الغالب ، ففرض مانعية الإضافة عن تحقّق المصلحة أو المفسدة خلف . وثالثا - إن المانع اصطلاحا ما يقتضي ضدّ ما يقتضيه المقتضي الآخر ، فلا بدّ من الالتزام باقتضاء نفس الإضافة ضدّ ما يقتضيه طبيعة الإكرام ، أو ضدّ ما يقتضيه الإضافة الأخرى ، وقد عرفت أنه غير معقول . وأما الالتزام بأنّ الإضافة توجب اندراج المضاف تحت عنوان ذي مصلحة تارة ، أو تحت عنوان ذي مفسدة أخرى ، فيوجب الخروج عن محلّ الكلام ؛ لما عرفت من أنّ الكلام في كون تعدّد الإضافة في عرض تعدّد العنوان ، لا من أسبابه ، فراجع .

- قوله [ قدّس سرّه ] : ( مثل أكرم العلماء ، ولا تكرم الفسّاق . . . الخ ) « 1 » .

الصحيح مثل ( أكرم العالم ) بنحو العموم البدلي ، وإلّا فلو كان العموم
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 180 / 2 .