بعنوانه حسن - فهو أيضا واضح الفساد ؛ إذ ليس هذا العنوان من العناوين الحسنة وإن اندرج تحت عنوان حسن ، هذا كلّه مضافا إلى ما مرّ منّا في مقدّمة الواجب « 1 » : من أنّ التحسين والتقبيح العقليين موردهما القضايا المشهورة - المعدودة من الصناعات الخمس في علم الميزان كقضيّة حسن العدل ، وقبح الظلم - من القضايا التي تطابقت عليها آراء العقلاء حفظا للنظام وإبقاء للنوع ، فإنّ أوّل موجبات حفظ النظام وإبقاء النوع الذي هو في ذمّة العقلاء ، بناؤهم على مدح فاعل بعض الأفعال ، وذمّ فاعل بعضها الآخر ، فلا منافاة بين الحسن الذاتي عند العقلاء - بما هم عقلاء - وعدم المحبوبية الذاتية عند الشارع - بما هو شارع الأحكام المولوية « 2 » - فالجهة الموجبة لمدح العقلاء غير الجهة الموجبة لإيجاب الشارع مولويا ؛ مثلا الصلاة بما هي تعظيم حسن عند العقلاء ، فإنه عدل في العبودية ؛ حيث إنّ تعظيم العبد لمولاه كلّية من مقتضيات الرقّية ورسوم العبودية ، فالجري على وفقها عدل ينحفظ به النظام ، إلّا أنّها غير محبوبة للشارع بلحاظ انحفاظ النظام بها ، بل من جهة استكمال المكلّف بها ؛ حيث إنّها من المعدّات لزوال ذمائم الأخلاق المعبّر عنه بأنّها تنهى عن الفحشاء والمنكر .
وممّا مرّ تعرف : أنّ دخل الإضافة في الحسن والقبح العقليين أجنبي عن دخله فيما هو ملاك التكليف الشرعي ومناط الحكم المولوي .
هذا كله في تأثير الإضافة في الحسن والقبح عقلا .
وأما تأثير الإضافة في المصلحة والمفسدة فمختصر القول فيه :
أنّ الإضافة بنفسها ليست مقتضية لشيء من المصالح الواقعية والمفاسد الواقعية ، ولا جزء مقوّم للمقتضي ، بل شأنها شأن الشرط الذي هو دخيل في
هامش
( 1 ) في التعليقة : 52 .
( 2 ) في الأصل : الولوية . .