والجواب ما قدّمناه مفصّلا ، فإنه لو صحّت العبادة في صورة الجهل والنسيان - مع الغلبة المحرزة الموجبة لفعلية المبغوضية - فمع الشكّ في المبغوضية بالأولوية ، والغفلة عن المبغوضية وإن كانت تفارق الالتفات المصحّح للشكّ ، لكنّها يناط بها قصد التقرّب ، لا صدور العمل قربيا ، وصلوح الصادر للقربية :
إما أن يدور مدار عدم المبغوضية واقعا فلا تصحّ الصلاة مطلقا ولو مع الجهل والنسيان ، وإما أن لا يدور مداره فيصحّ الصلاة ولو مع الالتفات واحتمالها .
ثم إنك قد عرفت سابقا « 1 » وجه مانعية المبغوضية عن صلوح الفعل للقربية : وهو عدم المحبوبية المضادّة للمبغوضية ، فكيف يكون مأمورا به مع عدم محبوبيته ؟ ! لا من حيث عدم الحسن الفعلي حينئذ « 2 » ؛ حتى يجاب كما في هامش الكتاب « 3 » : بأنه لا يجب في صدور العمل قربيا وصيرورته عباديا كونه راجحا بذاته . كيف ؟ ! وجلّ العبادات يمكن أن لا تكون راجحات بالذات .
نعم يعتبر في المقرّبية أن لا يقع منه مبغوضا عليه .
هذا ، وقد عرفت « 4 » ملاك الإشكال وجوابه ، ولا يعتبر أن لا يقع مبغوضا عليه في القربية ، بل أن لا يكون مبغوضا ، وإلّا فمعنى صدوره مبغوضا عليه هو تأثيره في البعد والعقوبة .
وقد مرّ أن عدم المقرّبية لا يتوقّف على عدم المبعّدية ، بل على عدم المحبوبية أيضا ، فراجع ما قدّمناه إشكالا وجوابا .
هامش
( 1 ) نفس التعليقة السابقة .
( 2 ) لم ترد هذه الكلمة في ( ق ) .
( 3 ) الكفاية : 178 .
( 4 ) في أوّل التعليقة : 204 من هذا الجزء .