تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢

- قوله [ قدّس سرّه ] : ( نعم لو قيل بأنّ المفسدة الواقعية الغالبة مؤثّرة . . . الخ ) « 1 » .

إن كان المراد - أنّ العلم بالحرمة الذاتية - التابعة للمفسدة المحرزة كاف في تأثيرها بما لها من المرتبة ؛ قياسا بإحراز الحرمة الفعلية المؤثّرة فيما لها من المرتبة الشديدة المستتبعة لعقاب شديد على مخالفتها - فما ذكره ( رحمه اللّه ) - من أنّ أصالة البراءة غير جارية - في محلّه ؛ لأنّ المفروض كفاية إحراز الحرمة الذاتية في التأثير في الفعلية ، فكيف يجري البراءة منها ؟ ! والجواب عنه ما أفاده - رحمه اللّه - في هامش الكتاب « 2 » : بأنّ إحراز الحرمة الذاتية بإحراز المفسدة إحراز للمقتضي بحسب الواقع ، وهو إنما يؤثّر مع عدم المانع ، مع أنّ المفروض إحراز الوجوب الذاتي بإحراز المصلحة المقتضية له ، ولا يعقل تأثيرهما معا في الفعلية . وإن كان المراد - أنّ إحراز المفسدة إحراز المبغوضية الذاتية ، ومع احتمال الغلبة يحتمل فعلية المبغوضية التابعة للغلبة الواقعية ، لا للغلبة المحرزة ، كما مرّ سابقا - فما ذكره ( رحمه اللّه ) - من عدم جريان أصالة البراءة - لا وجه له ؛ لعدم المنافاة بين المبغوضية الفعلية وعدم الحرمة الفعلية ، وأصالة البراءة تقتضي عدم فعلية الحرمة ، لا عدم فعلية المبغوضية . بل الصحيح : أن أصالة البراءة لا تجدي في صحّة العبادة ؛ نظرا إلى ما قدّمناه « 3 » : من أن المبغوضية الفعلية تنافي المحبوبية الفعلية ، وما لم يكن محبوبا بالفعل لا يصدر قربيّا .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 178 / 7 . ( 2 ) الكفاية : 178 . ( 3 ) في التعليقة : 204 من هذا الجزء .