فعلية الطلبين وإن لم توجب اجتماع الضدّين إلّا أنه بناء على شمول الأمر والنهي للفردين المتلازمين توجب اختلاف المتلازمين في الحكم ، ويكون امتثال كلّ منهما مزاحما لامتثال الآخر ، كما هو أيضا أحد محاذير اجتماع الأمر والنهي ، وفرض الكلام على الامتناع .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( في القسم الأوّل مطلقا ، وفي هذا القسم . . . الخ ) « 1 » .
إذ لا بدل على الأوّل للعبادة ؛ حتى يتصوّر فيها النقص والزيادة ، ولا موجب على الثاني ؛ إذ المفروض جواز اجتماع الحكمين عن ملاكين مستقلّين ولو لم يكن أحدهما من خصوصيات الآخر ، بل كذلك على الامتناع والملازمة - كما صرّح به ( قدس سره ) آنفا - فلا وجه للتخصيص بخصوص هذين القسمين .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( ومولويا اقتضائيا كذلك . . . الخ ) « 2 » .
لا يخفى عليك أنّ صورة الاتحاد وصورة الملازمة تشتركان في عدم فعلية الطلبين ؛ لاجتماع المتضادّين في الأولى واختلاف المتلازمين في الحكم الفعلي في الثانية ، لكنهما يفترقان بإمكان الاقتضائية في الثانية ؛ لإمكان تحقّق أحد المتلازمين منفردا عن الآخر ، فيتّصف بالاستحباب الفعلي ما هو مستحب بذاته كالكون في المسجد - مثلا - من دون صلاة ، ففي مثل الصلاة الملازمة للكون المزبور يكون الكون المزبور مستحبّا اقتضائيا ، بخلاف الأولى ، فإنه لا يمكن افتراق أحدهما عن الآخر ، فلا يترقّب الفعلية من استحباب المتّحد مع الواجب ؛ حتى يكون بلحاظ حالة فعليا وبلحاظ حالة أخرى اقتضائيا .
نعم الاقتضائية بوجه آخر معقولة حتى في صورة الاتّحاد بتقريب :
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 165 / 12 .
( 2 ) كفاية الأصول : 166 / 1 .