تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
كما أنّ الالتزام « 1 » برجوع النهي إلى خصوصية الكون في الحمّام مثلا - فلا نهي عن الصلاة حقيقة - بلا وجه بل ربّما يكون نفس الكون في الحمّام راجحا ، وإنّما لا يلائم الصلاة . وربما يبرهن على لزوم رجوع النهي إلى الخصوصية بما محصله : أن طبيعة الصلاة - بما هي - لا يعقل أن تؤثر في المصلحة والمفسدة ؛ بداهة أنّ الطبيعة لا تقتضي اقتضاءين متباينين ، والإطلاق وإن كان في قبال التقييد ، إلّا أنه لتسرية الحكم إلى جميع أفراد الطبيعة ، لا أنه دخيل في ترتّب الأثر ؛ ليتوهّم أنّ المطلق - بما هو مطلق - يغاير المقيّد - بما هو مقيّد - وذات الطبيعة - بما هي - متّحدة مع المقيّد اتحاد اللامتعيّن مع المتعيّن ، واللا بشرط المقسمي مع بشرط شيء . وفيه : أوّلا - أن المحال اقتضاء الشيء أثرين متقابلين لا أثرين متباينين غير متقابلين ، وليس كلّ مصلحة مضادّة لمفسدة . وثانيا - أنّ اتّحاد المطلق والمقيد في الوجود لا يمنع عن دخل القيد في ترتّب شيء عليه ، كشرب السكنجبين الحامض - مثلا - في مكان بارد أو زمان بارد ، فإنه من حيث ذاته يؤثّر في دفع الصفراء - مثلا - ومن حيث تقيّده بالوقوع في المكان البارد أو الوقت البادر يؤثّر في الحمّى مع أنّ شرب السكنجبين من حيث ذاته لا يؤثّر في الحمّى ، ونفس الكون في المكان البارد أو الوقت البارد لا يؤثّر في الحمّى ، بل شرب الحامض مقيّدا بهذا القيد الخاصّ يؤثّر ذلك الأثر الخاصّ المجامع مع الأثر الآخر ، فافهم وتدبّر . فالصحيح في تصوّر الكراهة : هو أن طبيعة الصلاة على ما هي عليه من
هامش
( 1 ) كما عن بعض أجلّة العصر وهو المحقق الشيخ عبد الكريم الحائري ( رحمه اللّه ) في درر الفوائد : 1 / 136 .