وبعبارة أخرى : تارة يدلّ الأمر والنهي على ما في متعلّقه « 1 » المنبعث عنه الأمر والنهي بنحو دلالة المعلول على علته . وبهذا الاعتبار ربما يتوهّم أن الأوامر كلها إرشادية .
وأخرى يكون الإنشاء إظهارا لما في متعلّقه من المصلحة والمفسدة .
وأما لازم الشيء فلا تعلّق للنهي به ؛ حتى يدلّ على ما فيه إما ابتداء ، أو بالواسطة .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( بسبب حصول منقصة في الطبيعة . . . الخ ) « 2 » .
لا يذهب عليك : أنّ الالتزام بنقص في الطبيعة - من حيث الملاك الملزم بحدّه بحيث ينقص ثوابها - مشكل ، فإنّ انحطاط الملاك اللزومي عن حدّه ، يوجب سقوط الوجوب ، وبقاؤه على حدّه يوجب استحقاق الثواب المرتّب على الطبيعة بما لها من الملاك بحدّه .
والالتزام - بأن لطبيعة الصلاة مصلحة قائمة بها بنفسها ، وهي الملاك الملزم ، ولها خصوصية ملازمة لها دائما ، وهي أيضا مشتملة على المصلحة ، فهذه المصلحة الملازمة ربما تزيد ، وربما تنقص ، وربما تبقى على حالها ، وأما مصلحة نفس الطبيعة - وهي الملاك الملزم - فهي على حالها بحدّها ، والثواب باعتبار مجموع المصلحتين ، فلذا ربما يزيد ، وربما ينقص ، وربما يبقى على حاله وإن كان يدفع المحذور ، ولكنه - مع منافاته لظاهر العبارة - يشبه الجزاف ، ولا موجب له إلّا ضيق الخناق ، وعدم التمكّن من دفع محذور الكراهة في العبادة .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ، والصحيح : متعلّقهما .
( 2 ) كفاية الأصول : 164 / 12 .