أنّ الإرادة إذ عرض الملاك الوجوبي تخرج من حدّ الضعف إلى الشدّة ، مع بقائها بذاتها ، فبلحاظ حدّها إرادة جدية ، وبلحاظ ذاتها الموجود فيها ملاكها إرادة اقتضائية لعدم بقائها بحدّها ، فتأمّل فيه .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( إنّما يؤكّد إيجابه . . . الخ ) « 1 » .
لا يخفى أنّ ضم المصلحة الغير الملزمة إلى الملزمة - وإن كانتا متّحدتين في الوجود - لا يعقل أن يوجب اشتداد ملاك الوجوب - بما هو ملاك الوجوب - فلا يعقل تأكّد الوجوب بما هو ، ويشهد له عدم اشتداد العقوبة على مخالفته بواسطة انطباق العنوان الراجح ، مع أنّ الوجوب الشديد يمتاز عن الضعيف بذلك .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( إلّا اقتضائيا بالعرض . . . الخ ) « 2 »
هذا إذا كان الفعل ملازما للعنوان ، لا ما إذا كان العنوان ملازما له ، فإنه على الأول يمكن استحباب العنوان فعليا ، وعند ملازمته ووجوب ملازمه يصير استحبابه اقتضائيا .
وأما على الثاني فلا انفكاك للعنوان الملازم عن الفعل الملازم له حتى يكون فعليا تارة ، واقتضائيا أخرى .
نعم إذا فرض الغفلة عن وجوب الفعل لم يكن مانع عن تأثير ملاك الاستحباب فيه ، فبهذه الملاحظة يمكن القول باقتضائية الاستحباب ؛ إذ يمكن الإنشاء بداعي جعل الداعي الندبي ؛ ليصير داعيا فعليا عند عدم الداعي الحتمي ولو للغفلة عن البعث اللزومي .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 166 / 5 .
( 2 ) كفاية الأصول : 166 / 7 .