- قوله [ قدّس سرّه ] : ( إلّا في أنّ الطلب المتعلّق به ليس بحقيقي بل بالعرض . . . الخ « 1 » ) « 2 » .
لا يخفى عليك أنّ الثبوت العرضي لا يعقل إلا مع الثبوت الذاتي ؛ لأنّ ما بالعرض ينتهي إلى ما بالذات ، فالثبوت العرضي إنّما بتصوّر إذا تعلّق النهي حقيقة بشيء ، فينسب هذا الثبوت الحقيقي إلى لازمه بالعرض ، فيقال : إنّ النهي المنسوب إلى الشيء بالحقيقة منسوب إلى لازمه بالعرض .
وأما إذا لم يكن ثبوت حقيقي لشيء فكيف يعقل ثبوت عرضي بالإضافة إلى لازمه ولا واقع لحقيقة الحكم الفعلي إلّا الإنشاء بداعي جعل الداعي إلى ما تعلّق به ، وهو على الفرض متعلق بلازم الشيء ابتداء ، لا به أوّلا وبالذات ، وبلازمه ثانيا وبالعرض ؟ !
إلّا أن يراد من الثبوت بالعرض بلحاظ الغرض ؛ بمعنى أنه لا غرض في دعوة البعث أو الزجر إلى ما تعلّق به ، بل في دعوته إلى لازمه قهرا ، فبلحاظ ثبوت النهي يكون الشيء منهيّا عنه بتبع النهي عن لازمه ، وبلحاظ الغرض يكون اللازم متعلّقا للغرض من النهي بالعرض لا بالذات ، فتدبره ، فإنه حقيق به .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( نعم يمكن أن يحمل النهي - في كلا القسمين - على الإرشاد . . . الخ ) « 3 » .
لا يخفى عليك : أنّ الأمر بشيء أو النهي عنه لا يكون إلّا إرشادا إلى ما فيه من المصلحة والمفسدة ، لا إلى ما في غيره وإن كان من لوازمه .
هامش
( 1 ) في الكفاية - تحقيق مؤسستنا - : الطلب المتعلّق به حينئذ ليس بحقيقي
( 2 ) كفاية الأصول : 164 / 3 .
( 3 ) كفاية الأصول : 164 / 8 .