تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
مراتب القرب والبعد ، لا ينافي كونه مبعدا بذلك المقدار ، مع عدم البعد المرتّب على ترك الواجبات وفعل المحرّمات الذي بلحاظه يكون الفعل مرخّصا فيه . وأما المفسدة والحزازة فهما - بما هما مفسدة وحزازة لا تنافيان القرب ، ولا تقتضيان البعد ، بل المنافي للقرب هو البعد ، والمقتضي للقرب والبعد موافقة الأمر والنهي ومخالفتهما بما هما عدل في العبودية أو ظلم على المولى ، وقد مرّ في باب التوصّلي والتعبّدي « 1 » : أنّ تحصيل المصلحة - بما هي - أو عدم التحرّز عن المفسدة - بما هي - لا يوجب القرب ولا البعد ، ولا هما بنفسهما عدل في العبودية أو ظلم ، فهما أجنبيان عن المقرّبية والمبعديّة . وأما عدم فساد العبادة إذا كانت ضدّا لمستحبّ أهمّ ، فلا يكشف عن عدم مانعية طلب تركها ؛ لإمكان ابتنائه على عدم مقدّمية تركها ، أو على استظهار الاستحباب الاقتضائي من أدلّة المستحبّات الكثيرة التي لا يفي الوقت بها ، فليس هناك طلب فعلي حتى تركها يطلب فعليا ليمنع عن وقوعها عبادة .

- قوله [ قدّس سرّه ] : ( وإمّا لأجل ملازمة الترك لعنوان . . . الخ ) « 2 » .

ولا يتوهّم حينئذ عدم المانع عن اتصاف الفعل بالمطلوبية الفعلية ؛ نظرا إلى أن طلب لازم الشيء لا يمنع عن نقيضه ، وذلك لأنّ النقيض وإن لم يكن ممنوعا عنه على أيّ حال ، إلّا أنّ طلب الفعل وطلب لازم نقيضه على حدّ طلب النقيضين في عدم إمكان امتثالهما .
هامش
( 1 ) وذلك في التعليقة : 166 ، ج 1 . ( 2 ) كفاية الأصول : 164 / 2 .