له ممنوعا عنه ، بل الترك بعنوان خاص مطلوب ، ونقيضه لازم للفعل ، لا أنه عينه ، كما إذا كان ترك الصوم بعنوان المخالفة لبني أمية - عليهم اللعنة - في يوم عاشوراء مطلوبا ، فإنّ مجرّد الترك - لا بعنوان المخالفة ، بل كما يتركه أحدهم لبعض الدواعي - ليس مطلوبا ، حتى يكون فعله ممنوعا عنه ، ومن البيّن أنّ حكم النقيض لا يسري إلى لازمه ، ولا نقول بمطلوبية الفعل فعلا ؛ حتى يلزم منه اختلاف المتلازمين في الحكم الفعلي .
وعليه فلا حاجة إلى ما أفاده العلامة الأستاذ - قدس سره - في حاشية الكتاب « 1 » في مقام الجواب عن هذا الاشكال : بالفرق بين النهي التحريمي والنهي التنزيهي ، بأنّ الأوّل يمنع عن التقرّب ولو لم يكشف عن حزازة ، دون الثاني ، فإنه لا يمنع عن التقرب إلّا إذا كشف عن حزازة ومنقصة في الفعل ، ولازمه حينئذ أن المانع عن التقرب أحد الأمرين : إما النهي التحريمي أو المفسدة والحزازة .
أقول : مخالفة النهي يوجب البعد مطلقا ، غاية الأمر أنّ التحريمي منه يوجب مخالفته بعدا من المولى في بعض المراتب ، والتنزيهي منه يوجب البعد عنه في بعض المراتب الأخر ، كموافقة الأمر اللزومي والأمر الندبي ، فإنها توجب القرب من المولى بحسب مراتب القرب المترقّب في الواجبات والمستحبات .
وعليه فإذا كان الفعل موجبا للبعد بملاحظة كونه مخالفة للنهي ، فلا يعقل أن يكون موجبا للقرب بلحاظ تلك المرتبة التي لوحظ القرب والبعد بالإضافة إليها .
وكون المكلّف مرخّصا في فعل ما يوجب البعد بمقدار بلحاظ بعض
هامش
( 1 ) الكفاية : 163 هامش : 2 .