تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وربما يورد « 1 » على أصل الالتزام بانطباق عنوان راجح على الترك : بأنّ العنوان الوجودي لا يمكن أن ينطبق على العدم ؛ لأنّ معنى الانطباق هو الاتّحاد في الوجود الخارجي ، والعدم ليس له وجود خارجي . ويندفع : بأنّ المحال انتزاع مفهوم ثبوتي من العدم والعدمي ، وأما المفهوم السلبي فهو موافق في حيثية العدم لما ينتزع منه ، ولا يلزم منه رجوع ما حيثية ذاته حيثية النفي إلى حيثية الثبوت ، وبالعكس . فمثل صوم يوم عاشوراء حيث إنه موافقة لبني اميّة - عليهم اللعنة - لالتزامهم بصوم هذا اليوم شكرا وفرحا ، فتركه مخالفة لهم ، وهي مطلوبة للشارع ، وليست المخالفة هنا إلّا عدم الموافقة لهم في الصوم ، واتصاف شيء بشيء لا يستدعي الثبوت الخارجي ، بل الثبوت في ظرف الاتّصاف على الوجه المناسب للمثبت له ولو بلحاظ الفرض والتقدير ، ولهذا يوصف الأعدام ويخبر عنها ، كما مرّ في بعض مباحث المشتق « 2 » ، فراجع .

- قوله [ قدّس سرّه ] : ( وأرجحية الترك من الفعل لا توجب . . . الخ ) « 3 » .

فإن قلت : أرجحية الترك وإن لم توجب حزازة في الفعل ، لكنّه يوجب المنع عنه ، وهو كاف في فساده إذا كان عبادة ، ولذا تسالموا على فساد الضدّ بناء على مقدمية ترك الضدّ ، فإنّ طلب تركه يقتضي المنع عن فعله ، فيفسد ، مع أنه لا حزازة فيه ، بل الترك حيث كان ذا مصلحة مقدّمية صار مطلوبا ، وفعله ممنوعا عنه . قلت : قد عرفت أنّ الترك ليس بنفسه مطلوبا كي يكون الفعل النقيض
هامش
( 1 ) كما عن بعض أجلّة العصر وهو المحقق الشيخ عبد الكريم الحائري ( رحمه اللّه ) - في درر الفوائد - : 1 / 137 . ( 2 ) وذلك في التنبيه التابع للتعليقة : 113 ، ج 1 . ( 3 ) كفاية الأصول : 163 / 10 .