لا يخفى عليك أنّ شخص الإرادة « 1 » المتعلّقة بالموقّت - بما هو - وشخص
هامش
( 1 ) قولنا : ( لا يخفى عليك أن شخص الإرادة . . . إلى آخره ) .
توضيح المقام : أن المستصحب : إما شخص الحكم ، أو كلّي الحكم :
فإن كان شخص الحكم : فإن أريد بما هو متعلق بالموقّت ، فيستحيل بقاؤه بعد الوقت لزوال مقوّمه قطعا ، فلا يعقل التعبّد ببقائه .
وإن أريد بما هو متعلق بطبيعي الفعل - بأن يفرض لشخص الحكم تعلّقان بذات الموقّت وبما هو موقت - فهو محال في نفسه ؛ لأن الواحد يستحيل أن يتقوّم باثنين لاستلزامه وحدة الكثير ، أو كثرة الواحد ، وكلاهما خلف محال .
وإن كان المستصحب كلّي الحكم من باب استصحاب القسم الثالث من استصحاب الكلي فمجمل القول فيه : أن القسم الثالث له أقسام ثلاثة ؛ لأن المحتمل : إما حدوث فرد آخر مقارن للفرد المقطوع ، أو فرد مقارن لارتفاع الفرد المقطوع ، أو تبدل الحكم إلى مرتبة أخرى ، والكل هنا محال :
أما حدوث فرد مقارن لوجود الفرد المقطوع ، فلازمه تعلّق الحكم بذات الفعل ، وتعلّقه أيضا بالموقّت منه ، فيجتمع حكمان متماثلان في الفعل استقلالا وفي ضمن الموقّت .
وأما حدوث فرد مقارن لارتفاع الفرد الموجود ، فلأنّ الموضوع للفرد المقطوع هو الموقّت - بما هو - والفرد المحتمل حدوثه لم يتعلّق بالموقت - بما هو - حتى يكون كلّيّ الحكم في موضوع واحد متيقن الحدوث مشكوك البقاء ، كما في القسم الثاني من هذا القسم ، بل احتمال حكم آخر لموضوع آخر ، وهو ليس من الاستصحاب في شيء .
وأما تبدّل الحكم من مرتبة إلى مرتبة فللاشتداد ، والحركة من حدّ إلى حدّ إنما تتصوّر في موضوع واحد ، وأمّا وجود البياض لموضوع ووجوده لموضوع آخر ، فليس اشتدادا في حقيقة البياض ، فالاستصحاب بجميع أنحائه غير صحيح .
ويمكن أن يقال : أما استصحاب شخص الحكم - مع فرض تعلّقه بالموقّت - فيصح ؛ لأن الموضوع وإن كان بحسب الدليل ، بل بحكم العقل هو الموقّت - بما هو موقّت - إلّا أنّ العبرة في الموضوع إنما هو بنظر العرف ، والعرف يرى أن الموضوع هو الفعل ، وأنّ الوقت من حالاته لا من مقوماته ، ولا قطع بخطاء نظر العرف إلّا بلحاظ حال الاختيار دون العذر ، وإلّا لم يكن معنى للشكّ والتكلّم في استصحاب الحكم ، مضافا إلى ما مرّ مرارا : من أنّ الخصوصية المأخوذة في الواجب : تارة تكون مقوّمة للمقتضي ، بحيث يكون الخاص واجبا ، وأخرى تكون دخيلة في فعلية الغرض ، ومثلها يكون شرطا للواجب ، فعلى الأوّل يكون المقيّد - بما هو - واجبا نفسيا ، -