هامش
- وأما المجموع من حيث المجموع : فنقول :
تعلق الأمر الواحد الشخصي بمجموع أفعال بحيث يترتّب الغرض على مجموعها - وعدم ترتّبه رأسا بفقد بعضها - أمر معقول ، وأمّا تعلّق الحكم بمجموع اشخاص - مع أنه لجعل الداعي - فهو غير معقول ؛ إذ ليس مجموع الأشخاص شخصا ينقدح الداعي في نفسه ، بل لا بدّ من انقداح الداعي في نفس كلّ واحد ، وهو مع شخصية البعث محال ، فلا بدّ من تعدّده ، فيؤول الأمر إلى تعلّق أفراد من طبيعي البعث بأفراد من عنوان المكلّف .
وأما أمر مجموع أشخاص برفع الحجر الواحد الذي لا يرفعه إلّا مجموع العشرة - مثلا - فمرجعه إلى أمر كلّ واحد بإعمال قدرته في ما له المدخلية في رفع الحجر بشرط الانضمام ؛ حيث إنّ أثر قدرة كلّ واحد لا يتبيّن إلّا بالانضمام ، مع أنّ الواجب الكفائي يحصل بفعل البعض ، ويسقط عن الباقين ، فلا معنى لأمر المجموع الذي لازمه عدم حصول الامتثال بترك البعض ، فينحصر الأمر في الشق الأخير ، وهو تعلق الحكم بالجميع ، ولو بنحو سراية الحكم من الطبيعي إلى افراده ، ولا إشكال بعد تعدّده في تعدّد الامتثال والعصيان وثواب الجميع وعقابهم ، إنّما الاشكال في سقوط الأمر بفعل البعض .
ويندفع : بأنه لما كان الغرض واحدا في ذاته كدفن الميّت ، أو وجودا واحدا منه لزوميّا كالصلاة عليه القابلة للتعدّد دفعيا ، وكان نسبة ذلك الغرض الواحد إلى كلّ من المكلفين على السويّة ، فتخصيص أحدهم المعيّن بتحصيله بلا مخصّص ، وتخصيص المردّد محال في نفسه ، والمجموع - بما هو - كذلك ، فلا محالة يوجب على الجميع ، ويجوز ترك كلّ منهم مع فعل الآخر ، فإذا صلّوا عليه دفعة كان نسبة ذلك الغرض اللزومي بالإضافة إلى أفعالهم على السوية ، فيكون كلّ منهم مؤدّيا للواجب وممتثلا ، وإذا تركه الكلّ كان كلّ منهم تاركا للواجب - بنحو ترك غير مقارن لفعل الآخر - فيعاقب عليه .
نعم فيما إذا اشترك الكلّ في دفن الميّت - مثلا - يرد الإشكال على تحقّق الامتثال من الكل ؛ إذ لم يحصل من كلّ منهم دفن الميت ، ولا أمر إلّا بدفن الميت ، فما معنى امتثال كلّ منهم للأمر بدفن الميت ؟ وليس المجموع هنا متعلّق الأمر ، ولا واحد بالاجتماع حقيقة ؛ ليكون هو الممتثل للأمر بالدفن ، ولا يقاس ما نحن فيه بصورة الأمر برفع الحجر القائم بالمجموع ؛ ليؤول إلى الأمر بما لكلّ أحد منهم من المدخلية في رفعه ؛ إذ المفروض تعلّق الأمر بالدفن بكل منهم .
وهذا الاشكال لا ينافي سقوط الأمر بحصول الغرض منه . كما لا ينافي استحقاق المدح عقلا لمكان الانقياد للمولى بتحصيل غرضه الوحداني بنحو الاجتماع ، كما لا ينافي استحقاق كلّ -