- قوله [ قدّس سرّه ] : ( كما هو قضية توارد العلل المتعدّدة . . . الخ ) « 1 » .
هذا إنما يتم بالنسبة « 2 » إلى الفعل الواحد الشخصي القائم بجماعة ، كما إذا اشتركوا في تغسيل الميّت وتكفينه ودفنه ، لا فيما إذا صلّوا عليه دفعة ، فإنّ هناك وجودات من الفعل ومن الغرض المترتّب عليه ، إلّا أنّ اللازم تحصيله وجود واحد من الغرض ، وحيث إنه لا مخصّص لأحد وجودات الفعل والغرض ، فلا يستقرّ الامتثال على وجود خاصّ منها ، ومعنى استقراره على الجميع سقوط الأمر
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 143 / 11 .
( 2 ) قولنا : ( هذا انما يتم بالنسبة . . . إلى آخره ) .
لا بأس بتوضيح الكلام : في الوجوب الكفائي ، فنقول :
لا ريب في أنّ حقيقة البعث كما هي متقوّمة بالمبعوث إليه - وهو الفعل المتعلّق به البعث - كذلك متقوّمة بالمبعوث - وهو المكلف الذي هو موضوع التكليف - إذ كما أنّ البعث المطلق لا يوجد ، كذلك البعث نحو الفعل من دون بعث أحد نحوه لا يوجد ؛ بداهة انّ الحركة لا بدّ فيها من محرّك ، ومتحرّك ، وما فيه الحركة ، وما إليه الحركة وهكذا الأمر في الإرادة التشريعية ، فإنّ الشوق المطلق لا يوجد ، فلا بد من تعلّقه بشيء ، فإن كان ذلك الفعل فعل نفسه فلا محالة يحرّك عضلاته نحوه ، وإن كان فعل الغير فلا محالة يكون المشتاق منه أهو ذلك الغير ، وعليه فيستحيل دعوى أن الواجب في مثل الواجب الكفائي هو الفعل من دون نظر إلى فاعله ، وحيث إنه مطلوب للشارع يجب عقلا على المكلّفين تحصيل مراده ، وحيث تبيّن أنه لا بدّ من موضوع للتكليف فلا محالة هو إما الواحد المعين ، أو المردّد ، أو صرف الوجود ، أو المجموع ، أو الجميع :
أمّا الواحد المعيّن : فمفروض العدم هنا .
وأمّا الواحد المردد : فقد عرفت سابقا ب استحالته من حيث نفسه ؛ حيث لا ثبوت له ماهية وهوية ذاتا وحقيقة ، ومن حيث لازمه ؛ حيث إن المردّد لا يتحد مع المعيّن ، وإلّا لزم إما تعيّن المردّد ، أو تردّد المعين ، وكلاهما خلف . -
( أ ) أي المشتاق صدور الفعل منه . .
( ب ) وذلك في آخر التعليقة : 59 و 139 .