بل من حيث اندراجها تحت الجامع .
بخلاف ما إذا كان التشكيك في الماهية ، فإنّ مبناه على أنّ ماهية واحدة تارة ضعيفة ، وأخرى شديدة ، من دون جامع بينهما ، فالأقلّ بحدّه وإن كان فرد الجامع كالأكثر ، إلا أنه فرد الجامع الضعيف ، والأكثر فرد الجامع الشديد ، من دون جامع آخر يجمعهما ، فالتخيير شرعي حينئذ ، فتدبّر .
هذا كلّه إن كان الجواب بلحاظ فردية الأكثر للطبيعة على حدّ فردية الأقلّ لها .
وإن كان بلحاظ كون الغرض الواحد والمتعدّد مترتّبا على الأقلّ - بشرط لا - وعلى الأكثر - كما هو ظاهر كلامه ( قدس سره ) في ختامه - فهو إنّما يتمّ بناء على تعدّد الغرض ، وأما بناء على وحدته سنخا فلا بدّ من الانتهاء إلى جامع مشكّك على مبناه ( قدس سره ) ، ولا يمكن أن يكون الجامع نفس الطبيعة التسبيحة - مثلا - فإنّها موجودة في الأكثر بوجودات متعدّدة ، فتكون هناك أغراض متعدّدة ، مع أنّ اللازم تحصيله غرض واحد وجودا ، لا وجودات منه ، فلا محالة يجب الانتهاء إلى جامع يكون الأكثر وجودا واحدا له .
وقد عرفت أنّ العناوين الانتزاعية لا تشكيك فيها إلّا من حيث جريانه في منشئها ، وقد عرفت حال منشئها ، وأنه موجود بوجودات متعدّدة لا بوجود واحد متأكّد .
ومما ذكرنا تبيّن : أنّ حمل كلامه ( قدس سره ) على أخذ الأقلّ بشرط لا ، وجعله فردا للجامع التشكيكي غير مفيد ؛ لأنّ البشرطلائية غير دخيلة في فرديته للجامع ، ودخلها في الغرض معقول ، إلّا أنّ فرديته للجامع التشكيكي غير لازمة ، إلّا مع فرض وحدة الغرض لا مطلقا .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 276
مساهمون: الشيخ محمد حسين الاصفهاني
ص٢٧٦