كل حكم تكليفي إلى تكليفين فعلا وتركا .
وإن كان غرضه ( رحمه اللّه ) أن الأمر النفسي إذا سقط فلا أمر مقدّمي بمقدّماته ، فلا يكون هناك حرمة حتّى يتصف التروك بالحرمة ؛ ليتحقّق معصية بعد معصية « 1 » ؛ ليتحقّق الإصرار المتقوّم بفعل معصية بعد معصية .
فمندفع : أولا - بأن اللازم هو التعليل بعدم ترتب التروك لا عدم حرمتها .
وثانيا - قد عرفت ترتّبها في الحاشية المتقدّمة .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( وفيه أوّلا أنه لا يكون من باب . . . الخ ) « 2 » .
قد عرفت سابقا « 3 » : أنّ الحيثيات التعليلية راجعة إلى التقييدية في أمثال
هامش
( 1 ) قولنا : ( وإن كان غرضه ( ره ) أنّ الأمر النفسي . . . إلخ ) .
وهذا هو المناسب لمقامه ( قدّس سرّه ) ، وإلّا فوجوب جميع المقدّمات من أوّل الأمر من دون إناطته بشيء مفروض هنا ، كما أن كون الحرمة الموصوف بها ترك الواجب حرمة عرضية - لا أنّ الترك فيه مفسدة ، ولأجلها يحرم - مفروض هنا ، فلا مجال إلّا لدعوى أن الاصرار هو المعصية بعد معصية ، لا مجرّد تعدّد المعصية ، والتروك غير مترتّبة خارجا وإن كانت متعدّدة .
إلّا أن يدعى تحقّق ملاك الإصرار ، فإنّ كون المعصية بعد المعصية كبيرة لأجل كشفه عن مرتبة شديدة من التجرّي على المولى وعدم المبالاة بأمره ونهيه ، وهذا كما يتحقّق بالتكرر فكذا بإتيان معاص متكثّرة دفعة .
إلّا أنه لو سلّم فإنه يصحّ في عصيان واجبات نفسية لا في عصيان واجب نفسي واحد بترك مقدماته جميعا ، فإنّ كثرة المقدّمة وعدمها لا تؤثّر في زيادة الجرأة على المولى وعدمها . فتدبر .
[ منه قدّس سرّه ] . ( ق ، ط ) .
( 2 ) كفاية الأصول : 124 / 18 .
( 3 ) قولنا : ( قد عرفت سابقا . . . إلخ ) .
ربما يورد عليه ( قدّس سرّه ) : بأن المراد ليس اجتماع عنوان الغصب - مثلا - وعنوان المقدمة ، كي يقال : بأن المقدمية حيثية تعليلية ، بل المراد عنوان ذات المقدمة كعنوان السير إلى -