تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
الماهية « 1 » ، إلّا أن حاله حالها في عدم قبول الجعل استقلالا وبالذات وقبول الجعل بالعرض ، وهو كاف في جريان الأصل . والتحقيق : كونه من قبيل لوازم الوجود لا لوازم الماهية ؛ إذ ليست إرادة المقدّمة بالإضافة إلى إرادة ذيها كالزوجية بالإضافة إلى الأربعة ، فإنّ الزوجية من المعاني الانتزاعية « 2 » من الأربعة بلحاظ نفسها مع قطع النظر عن الوجودين من الذهن والعين ، وهو مناط كون الشيء من لوازم الماهية ، فنفس وضع الماهية كافية في صحة انتزاعه منها ، فلذا لا وجود له غير وجودها ، فلا جعل له غير جعلها ، والجعل الواحد ينسب إلى الماهية بالذات وإلى لازمها بالعرض ، بخلاف إرادة
هامش
( 1 ) قولنا : ( ظاهر كلامه - زيد في علوّ مقامه - . . . إلخ ) . حيث إنه نفى الجعل الاستقلالي بالذات مطلقا عن الوجوب المقدمي ، فلا محالة يكون من قبيل لوازم الماهية المجعولة بالعرض ، فلا يمكن إرادة التبعية في الوجود الغير المنافية للجعل بالذات ، مع أنه لا تعدّد في الوجود بين المجعول بالذات ، والمجعول بالعرض ، فكيف يكون مجرى الأصل ؟ فإنّ ثبوته بثبوت ما بالذات ونفيه بنفيه فتبيّن أنه ( قدّس سرّه ) : إن أراد من الجعل بالعرض الجعل بالتبع ، فهو مناف لنفي الجعل بالذات بسيطا ومركبا عنه ، وإن أراد منه ما هو المصطلح عليه كان خلاف الواقع من حيث تعدّد إرادة ذي المقدّمة وإرادة مقدّمته ووجوبهما ، وكان خلفا أيضا ؛ حيث إن الالتزام بالجعل العرضي لتصحيح إجراء الأصل ، مع أنه لا تعدد حتى يجري الأصل في الوجوب المقدمي . [ منه قدّس سرّه ] . ( 2 ) هذا على ما هو المعروف في لوازم الماهية ، وأما على ما هو التحقيق : من أن الوجود هو الأصيل وأن الماهية اعتبارية ، فلا يعقل أن ينتزع ماهية من ماهية أخرى ، ويستحيل أن تكون ماهية مستلزمة لماهية أخرى ، وإلّا كان الاستلزام والاستتباع جزء ذات الماهية ، بل المراد من لوازم الماهية لوازمها ، سواء كانت موجودة في الذهن أو في العين ، لا مع قطع النظر عن الوجودين ، لكن تلك اللوازم حيث أنها منتزعة من الماهية الموجودة ذهنا أو عينا ، فلا محالة لا وجود استقلالي لها ، بل وجودها بوجود منشأ انتزاعها ، ومن المعلوم أن إرادة المقدمة ليست منتزعة من إرادة ذيها ، بل إرادة في قبالها ، فإن الإرادة ليست انتزاعية ، بل من المقولات المتأصلة الغير الانتزاعية . ( منه عفي عنه ) .
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ج ) — صفحة 166 | الشيخ محمد حسين الاصفهاني