إطاعة ، فالإسقاط من أوّل الأمر لا عبرة به ، بل العبرة بذلك لاسقاط البديل للامتثال المتّصل بالإسقاط من أوّل الأمر ، وحيث إنّ سببه اختياري ، فهو كذلك .
وهكذا الأمر في مقدّمات الواجب ، فإنها واجبة من أول الأمر ، وبعصيان أوّل مقدّمة يسقط جميع الوجوبات من النفسي والغيري ، ويكون ترك كل واحد في ظرفه عصيانا لأمره ، فيتحقّق هناك معاص مترتّبة إلى أن ينتهي إلى معصية الواجب النفسي ، وسبب الكلّ ترك المقدّمة الأولى ، فليس سقوط الوجوب النفسي من أوّل الأمر موجبا لعدم اتّصاف التروك المترتّبة بالمعصية « 1 » . فتدبّره جيدا .
نعم ، لا وقع لهذه الثمرة من حيث إن الوجوب الغيري لا إطاعة ولا عصيان له في عرض الوجوب النفسي كما تقدم .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( ولا يكون ترك سائر المقدّمات بحرام . . . الخ ) « 2 » .
إن كان غرضه ( رحمه اللّه ) عدم حرمتها من رأس فمن الواضح أنّ وجوب سائر المقدّمات غير مشروط بفعل الأولى .
وإن كان غرضه ( رحمه اللّه ) أنّ ترك شيء إذا كان حراما بترك بعض مقدّمات فعله ، فلا تسري الحرمة إلى جميع تروكه « 3 » ، فمن البيّن أنّ الواجب جميع مقدّماته واجبة ، وأن تركها ترك الواجب وأن الترك ليس بحرام ؛ لعدم انحلال
هامش
( 1 ) إذ لم يكن وجوبها مشروطا بفعل المقدمة الأولى . ( منه عفي عنه ) .
( 2 ) كفاية الأصول : 124 / 4 .
( 3 ) قولنا : ( فلا تسري الحرمة إلى جميع تروكه . . . الخ ) .
قياسا لترك الواجب بفعل الحرام ، فإنه لا يحرم من مقدّماته إلّا ما يقع بسببه في الحرام ، وهي المقدمة الأخيرة ، وترك الواجب إذا كان حراما ، فلا يقع في هذا الحرام إلا بسبب ترك مقدمته الأولى ، فهو المحرّم دون غيره من التروك . فتدبّر . [ منه قدّس سرّه ] . ( ق ، ط ) .