المقام ، فالواجب بحكم الملازمة العقلية هو الشيء لا بذاته ، بل بما هو توصّل إلى واجب آخر . ولذا اعتبرنا سابقا قصد التوصّل في وقوعه على صفة الوجوب ومصداقا للواجب ، ولا ينافي هذا كون الواجب المقدمي هو المقدمة بالحمل الشائع ، لا عنوانها الصادق على نفسها بالحمل الأوّلي ؛ إذ المقصود وجوب حقيقة التوصّل بما هي ، لا ذات الوضوء بما هو حركة خاصة ، فالمقدّمة حقيقة هو الوضوء فقط ، إلّا أنّ الوضوء - من حيث إنه بالحمل الشائع مقدّمة - واجب ، وهذه الحيثية ملحوظة في الموضوع عقلا .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( وثانيا لا يكاد يلزم الاجتماع . . . الخ ) « 1 » .
إن قلت : عدم الاجتماع ليس إلّا من ناحية الامتناع ، وهو مناف للتنزّل .
قلت : يمكن دعوى عدم الاجتماع بغير ملاك امتناع اجتماع الأمر والنهي ، بل بملاحظة أن الإيجاب لا يتعلّق بالممتنع ، والممتنع شرعا كالممتنع عقلا لو لم نقل بوجوب المقدّمة أصلا .
ومن الواضح : أنّ الواجب من الطريق الحرام لا يمكن امتثاله شرعا ، إلا
هامش
- الحج فان الحركة الواحدة لها عنوان الغصب ، وعنوان السير إلى الحج .
ويندفع : بأنّ المقدمة : تارة شرعية ، وأخرى عقلية أو عادية :
ففي الأولى - يصحّ الاعتراض ؛ حيث إن الوضوء ليس بما هو وضوء غصبا ، بل بما هو حركة في فضاء الدار المغصوبة - مثلا - فالحركة لها عنوان واجب وهو الوضوء ، وعنوان محرّم وهو الغصب .
واما في الثانية - فذات المقدّمة لا عنوان لها عقلا أو عادة ، بل بذاتها واجبة لأجل المقدّمية ، فركوب الدابّة بما هو ركوب الدابة التي هي للغير غصب ، وهو بنفسه مقدّمة فهو واجب ، فالركوب الواجب معنون عنوان الغصب ، لا أن عنوان الركوب وعنوان الغصب متصادقان على شيء واحد ، بل ذات الركوب مقدّمة ، وهو معنون عنوان الغصب . فتدبر . [ منه قدّس سرّه ] .
( 1 ) كفاية الأصول : 125 / 1 .