يتوقف على الفراغ عن وجوب كل مقدّمة ؛ حتّى يصحّ أن يقال : الوضوء مقدّمة ، وكلّ مقدّمة واجبة ، مع أن هذه الكلية ليست نتيجة البحث عن المسألة الأصولية ، بل نتيجة المسألة ثبوت الملازمة ، فالقياس المنتج للوجوب المناسب للفقه أن يجعل ثبوت الملازمة كلية صغرى للقياس المنتج للحكم الشرعي ، فيقال : كلّ مقدّمة يستلزم وجوب ذيها وجوبها ، وكلّ ما كان كذاك فهو واجب ، فيستنتج منه :
أنّ كلّ مقدّمة واجبة ، ثمّ هذا القياس الفقهي ينطبق على موارده . فتأمّل ، فإنّه حقيق به .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( ومنه انقدح أنه ليس منها . . . الخ ) « 1 » .
لأنّها من باب تطبيق الحكم المستنبط في محلّه على مورده ، غاية الأمر أنه بالملازمة - ثبوتا أو نفيا - يثبت لها مصداق أو لا يثبت .
- قوله [ قدّس سرّه ] : ( وحصول الفسق بترك . . . الخ ) « 2 » .
لا يخفى عليك : أن تفريع ثمرة الفسق بالإصرار لا يتوقّف على خصوص هذا الفرض ؛ ليجاب بما سيأتي « 3 » منه ( قدس سره ) ، بل يمكن فرض آخر « 4 » وهو ما إذا ترك واجبين نفسيين عن مقدّمتين ، وقلنا : إن الإصرار يتحقّق بترك أربعة أفراد من الواجب ، فإنه مع وجوب المقدّمتين يحصل الإصرار ، وإلّا فلا ، ولا يلزم منه المحذور الآتي أصلا .
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 123 / 15 .
( 2 ) كفاية الأصول : 123 / 16 .
( 3 ) الكفاية : 123 عند قوله : ( ومنه قد انقدح . . . ) .
( 4 ) قولنا : ( بل يمكن فرض آخر . . . إلخ ) .
هذا الفرض إنّما يجدي إذا كان عدم الإصرار بملاحظة عدم وجوب سائر المقدمات ، بعد ترك المقدمة الأولى ، وأما إذا كان بملاحظة عدم ترتّب التروك ، ففي هذا الفرض أيضا كذلك ؛ -